بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٢ - من يرتزق بعمله اليومي ويؤديه في السفر كالحضر ولا تزيد نفقة حجه على نفقة حضره هل يُعدّ مستطيعاً للحج؟
المنافع مالاً. وأما مع كونه حرّ التصرف في العين وفي المنافع بتبع ذلك فلا تعتبر المنافع مالاً في مقابل العين.
كما أن الأمر في الملكية كذلك، فلا يُعدّ مالك العين مالكاً للمنافع إلا في مورد الوقف ونحوه، على خلاف ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الإجارة [١] من أن هناك ملكيتين عرضيتين: ملكية الدار وملكية منافعها، فإن هذا على خلاف النظر العقلائي. مضافاً إلى أن لازمه تحقق الاستطاعة لمن ملك داراً مثلاً ولا يسعه بيعها وصرف ثمنها في نفقة الحج من جهة عدم توفر المشتري لها بثمن المثل وكون السعر المعروض أقل منه بما يجحف بحاله في حين أنه يتيسر له إيجارها لمدة عشر سنوات مثلاً وتسلّم الأجرة وصرفها في نفقة الحج, فإنه بناءً على كون منفعة الدار مالاً ومملوكة للمالك لا بد من الالتزام بوجوب الحج عليه في هذا المورد مع أن الظاهر أنه (قدس سره) لا يلتزم بذلك.
وقد صرح بخلافه المحقق النائيني (قدس سره) [٢] قائلاً: إنه لا يحسب منفعة السنين المتمادية من الدار والبستان مالاً فعلياً موجباً للاستطاعة ولو كان يحصل بها الاستطاعة على تقدير الإجارة, فمن كان مالك دار تستأجر كل سنة بمائة لا يصير مستطيعاً باعتبار كونه مالكاً لمنافعها عشر سنين مثلاً وإن كان لو آجرها عشر سنين مثلاً يصير مستطيعاً.
وما أفاده متين في غير مورد الوقف ونحوه كما مرّ سابقاً.
وكيفما كان فلا ينبغي الإشكال في عدم عدّ منافع العين مالاً ومملوكة قبل نقلها إلى الغير.
وأما القول بأنه إذا لم يكن مالك العين مالكاً للمنافع فكيف يمكنه تمليكها للغير بإجارة ونحوها، فالجواب عنه بأنه يكفي أن يكون له حق التمليك فهو لا يملك المنافع بل يملك أن يملّكها ولا مانع من ذلك.
المورد الثالث: من يرتزق بعمله اليومي ويؤديه في السفر كالحضر ولا تزيد
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:١٠.
[٢] المكاسب والبيع (تقريرات المحقق الآملي) ج:١ ص:٩١.