بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٦ - هل تتحقق الاستطاعة بمجرد القدرة على إيجار الشخص نفسه لممارسة صنعة مثلاً يفي واردها بنفقة الحج؟
على من حبسه بالضمان.
وبتعبير آخر: العقلاء لا يخصّون الضمان بإتلاف المال الموجود بالفعل بل المال الموجود بالقوة القريبة من الفعل من جهة ما ذكر مثله عندهم.
هذا ولكن مقتضى هذا المسلك أنه إذا آجر الشخص نفسه لآخر وملّكه منافعه الخارجية مدة من الزمن أن لا يُعدّ المستأجر مالكاً للمال بل لما يستحصل به المال, مع أن هذا خلاف ما تسالموا عليه من أنه يُعدّ ذا مال ولكن ماله ليس من قبيل الأعيان بل الأفعال.
والأوجه أن يقال: إن منفعة الشخص قبل نقله إلى الغير لا تُعدّ مالاً, لأن المالية صفة للشيء باعتبار وجوده إما حقيقة أو اعتباراً, ومنافع الشخص غير موجودة حقيقة وإنما تُعدّ موجودة حسب الاعتبار العقلائي بعد نقلها إلى الغير لا قبل ذلك, نظير الكلي في الذمة فإنه قبل تمليكه للغير لا وجود له وإنما يوجد اعتباراً بالتمليك.
ولكن ذكر السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] أنه لا يمكن الالتزام بكون منافع الإنسان مالاً بعد وقوع العقد عليها لاستلزامه الدور.
وبعبارة أخرى: إن المالية تكون بمنزلة الموضوع وصحة العقد بمنزلة الحكم ولا إشكال في امتناع إثبات الموضوع بالحكم. ولذلك التزم بعدم دخول إيجار النفس حقيقة في باب الإجارة بل هو تضمين، وقابلية الذمة للضمان أمر بديهي، وصحة التضمين لا تتوقف على صدق عنوان المال على العمل قبل حصول التضمين، وأما بعد حصوله فيصدق عليه عنوان المال لاعتبار العرف ماليته حينئذٍ.
ويلاحظ على ما أفاده بأنه لا موجب للالتزام بكون ما يقع عليه عقد الإجارة مالاً ليستلزم المحذور المذكور، بل يكفي كونه بحيث يُعدّ مالاً ولو بعد وقوع العقد.
وأما كون إيجار النفس للعمل من قبيل التضمين فلا أساس له عند العرف
[١] كتاب الحج ج:١ ص:١٧١.