تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٢٣
الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم منه إلى سماء الدنيا، ثم إلى ما شاء اللّه تعالى من العلا، فلا شكّ و لا خلاف في أنّه مخصوص بالنبيّ صلى اللّه عليه و سلم، لا يجوز أن يحصل مثله لأبي يزيد و غيره من الأمّة، و اللّه أعلم.
ذكر مناجاة أبي يزيد رحمه اللّه
إلهي، إلى متى أنا أدفع أنانيتي لئلّا أكون أنا.
إلهي، إذا أكون معك أكون أرفع و أكمل من كلّ شيء، و إن أكون معي أكون أنقص من كلّ شيء.
إلهي، قرّبني منك الفقر و الفاقة، و لطفك ما أزالهما عنّي.
إلهي، لا أريد أن أكون من القرّاء و لا من العلماء و لا من الزّهاد؛ و لكن أريد أن تجعلني ممّن يشمّ رائحة من أسرارك، و توصلني إلى درجة أحبابك و أوليائك.
إلهي، أدلّك عليك، و بك أصل إليك.
إلهي، ما أحسن واقعات إلهاماتك على خطرات قلبي! و ما أحلى تفهيمك في طرق الغيب! و ما أعظم حالة لا يقدر الخلق على كشفها، و لا يعرف اللسان وصفها! و لا تصحّ هذه القصة بالشرح.
إلهي، لا عجب في أنّي أحبّك، و أنا عبد عاجز ضعيف فقير؛ و لكنّ أعجب العجائب، و أغرب الغرائب في أنّك مع كمال ألوهيتك، و عظمة سلطانك تحبّني.
إلهي، أنا اليوم في غاية السرور و الفرح، مع خوف عظيم، فكيف يكون السرور إذا ارتفع الخوف بالكلّية، و أصير آمنا.
نقل عنه أنّه قال: وصل أبو يزيد إلى حضرة القدس سبعين مرّة، و حصل له مقام القرب سبعين مرة، و في كلّ مرّة عند الرجوع[١] يشدّ زنّارا و يقطعه، فلمّا
[١] -في( ب): و في كل نوبة عند الرجوع.