تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٤٢
و روي عن الشيخ الخرامي[١] أنّه قال: كنت طفلا، فتسلّقت شجرة توت، و ضربت أغصانها و أوراقها، فمرّ الشيخ أبو الفضل و لم يرني، و علمت أنّه غائب عن نفسه، و كان حاضرا بالحقّ بدل ذلك، و بحكم الانبساط رفع رأسه، و قال: إلهي، مرّ أكثر من عام و لم تعطني دانقا حتى أحلق رأسي، أهذا فعلك مع المحبّين؟ و في الحال رأيت جميع أغصان الأشجار و أوراقها صارت ذهبا.
فقال: عجب، أما أقدر أن أتكلّم معك كلاما؟
ترى لو قلت كلاما في حال السّكر لماذا تربط بعيرا بقطارنا[٢]
روي أنّه كان في سرخس شابّ و لهان لا يؤدّي الصلاة، فسألوه: لماذا لا تصلّي؟ قال: و أين الماء؟ فأمسكوا بيده، و أخذوه إلى بئر، و أعطوه الدلو، فظلّ في يده ثلاثة عشر يوما بلياليها. فقال الشيخ أبو الفضل: يجب وضعه في البيت؛ لأنّه بعيد من الشرع.
و روي أنّ الشيخ لقمان السرخسي رأى في يد أبي الفضل جزءا من كتاب، فقال: ما تريد من هذا الجزء؟ فقال: عمّا تبحث عنه أنت في تركه.
قال: فمن أين هذا الخلاف؟ قال: إنّ الخلاف في نظرك أن تسأل منّي ما تريد فيه، قم اخرج من السّكر إلى الصحو حتى يذهب الخلاف؛ لتعلم عمّا نبحث أنا و أنت.
و روي أنّ أحدهم جاء إلى الشيخ أبي الفضل و قال: رأيتك في المنام ميتا موضوعا في تابوت، و محمولا على الأكتاف. فقال الشيخ: اسكت، فلقد رأيت منام نفسك؛ فهؤلاء لا يموتون أبدا: ألا إنّ من عاش باللّه لا يموت أبدا.
و روي عن الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير أنّه قال: ذهبت إلى سرخس،
[١] -كذا في المطبوع الفارسي، و هو في كشف المحجوب صفحة ٤٦١: الحزامي.
[٢] -قطار الإبل هو المجموعة منها التي تسير في إثر بعضها.( المترجم).
أقول: و كأنه يقول: لقد طلبت شيئا في حال سكري، فإذا بك- يا ربّ- تضيف إلى قطار نعمائك لي النعمة التي طلبتها.