تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٤٣
و قال: من فاته أدب النفس فمتى يكون له الوصول إلى أدب القلب؟ و من فاته أدب القلب فكيف يصل إلى أدب السرّ؟ و من فاته أدب السرّ فلا يصل إلى أدب الروح، و من فاته أدب الروح فلا وصول له إلى مقام القربة، بل لا يمكنه الوقوف على بساط القربة إلّا بعد التأدّب بفنون الآداب كلّها، و يكون أمينا في السرّ و العلانية.
قيل للنصراباذي: إنّ بعض الناس يجالس النساء، و يقول: أنا معصوم في رؤيتهن! فقال رحمه اللّه: ما دامت الأرواح في الأشباح، فإنّ الأمر و النّهي باقيان، و التحليل و التحريم يكفيان، و لا يجترىء على الشّبهات إلّا من أعرض المحرمات[١].
و قال رحمه اللّه: أصل التصوّف ملازمة الكتاب و السّنة، و ترك البدع و الأهواء، و تعظيم حرمات المشايخ، و رؤية أعذار الخلق، و المداومة على الأوراد، و ترك ارتكاب الرّخص و التأويلات.
قيل: هل لك ما كان للمشايخ؟ قال: ليس لأبي نصراباذي، و لكنّ الحزن العظيم على التخلف عنهم و الحبس على الحرمان.
قيل: و ما كرامتك؟ قال: لا أعرف لي كرامة إلّا [أنّي] أعرف أنّ اللّه تعالى هيّجني من قرية نصراباذ[٢] إلى نيسابور، و أحالني على الشبلي، حتى أنّه صار الأمر إلى أنّ ناسا كثيرا وصلوا إلى مقام الولاية بسببي، و ما كنت أنا في اليقين.
قيل له: و هو على المنبر يحدّث: ما الحرمة؟ قال: أن أنزل من المنبر، و أدع الكلام، فإنّي لست أهلا له.
قيل له: ما التقوى؟ قال: هو الاجتناب عمّا سوى اللّه تعالى.
قيل له: ليس لك من المحبّة شيء! قال: صدقتم، غير أنّي أحترق منها.
[١] -كذا الأصل، و في طبقات الصوفية ٤٨٧، و المناقب ٨٥٢: و التحليل و التحريم مخاطب بهما، و لن يجترىء على الشبهات إلا من يتعرّض للمحرمات.
[٢] -الأصل: من قرية نصراباذي.