تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٦٧
الأستاذ أبي علي الدقاق، و قال: هنا بعض من أبعاضه[١] حاضر يسمع كلامي، و يعلم مقالي. فدهشت المرأة، و زال عقلها، و سقطت من طرف السطح، فقال الشيخ: إلهي، ردّها إلى مكانها. فبقيت معلّقة في الهواء، فدلّت النساء أيديهن، و أمسكنها، و جررنها إلى السطح، و ذلك ما كان إلّا ببركة الشيخ، و دعاء أبي سعيد رحمه اللّه[٢].
نقل أنه كان بمدينة نيسابور إمام كبير اسمه أبي الحسن التوني[٣]، و كان منكرا للشيخ أبي سعيد، حتى كان يلعنه، و [عند] ما كان الشيخ أبو سعيد في نيسابور، ما جاء الإمام أبو الحسن إلى خانقاهه، فأشار الشيخ أبو سعيد رحمه اللّه يوما إلى خادمه أن يسرج بالفرس، و أراد أن يزور الإمام أبا الحسن، و جماعة من الأصحاب ينكرون عليه، و يقولون: كيف يزور شخصا هو منكر له و يلعنه؟! ثم الشيخ و معه جماعة من الأصحاب، و لكن[٤] سيّر الشيخ شخصا إلى الإمام أبي الحسن ليخبره بإتيان الشيخ لئلا يكون على الغفلة، فلمّا أخبره الرجل شرع الإمام أبو الحسن بسبّ الشيخ و بلعنه، و قال: لماذا يجيء إلينا؟
و المناسب لحاله أن يمشي إلى الدير؛ فإنّه موضعه و مكانه. فرجع الرسول، و أوصل الخبر إلى الشيخ، و كان يوم الأحد اتفاقا، و كان هناك دير للنصارى،
[١] -كذا الأصل: و لعلّها: هنا بضع من أبضاعه.
[٢] -أسرار التوحيد ١٠٢، ١٠٣.
[٣] -في أسرار التوحيد ١١٦: أبي الحسين.
[٤] كذا الأصل، و في أسرار التوحيد ١١٦ بعد قوله: و معه جماعة من الأصحاب:
و في الطريق خرج رافضيّ من منزله، و رأى الشيخ مع الصوفية، فأخذ يلعنه، و أراد الصوفية أن يسيئوا إليه، فقال الشيخ: هوّنوا عليكم؛ فربّما رحمه اللّه بسبب هذه اللعنة. فقال الجميع: كيف يرحم اللّه شخصا يلعن مثلك؟ فقال الشيخ: معاذ اللّه، إنه لا يلعنني؛ و إنما يظنّ أنني على باطل، و هو على حقّ، فهو يلعن ذلك الباطل من أجل اللّه. و كان الرجل واقفا يسمع كلام الشيخ، فسقط في الحال على أقدام الشيخ، و قال له: أيّها الشيخ، لقد تبت، و أنت على حق و أنا على باطل، فاعرض عليّ الإسلام لأسلم من جديد. فقال الشيخ للمريدين: أرأيتم أيّ أثر يكون للعنة تلعنونها من أجل اللّه! و عندما اقتربوا أرسل الشيخ شخصا ...