تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٧٩
عبد من عبادنا، لو أراد أن نضع السماء على الأرض، و الأرض على السماء نفعل و لا نخالفه، و نحن أريناه إيّاك، و لا تراه بعد ذلك. قال: انتبهت و لم أر الأعرابي
نقل أنه سكن بغداد، و ما أكل من خبزها أبدا، و كان يقول: إنّ عمر رضي اللّه عنه وقف أرض العراق على الغزاة و المجاهدين، و هي حقّهم، و كان يبعث إلى الموصل، و يشترى هناك له الحنطة، و يؤدّى إليه في بغداد، و يأكل منها مقدار قوته.
ابنه صالح تقلّد القضاء في أصفهان سنة، و كان صائم النهار قائم الليل، و ما كان ينام في الليل إلّا ساعتين، و لم يكن لمحكمته باب و لا بوّاب، و كان يسكن فيها ليلا و نهارا مخافة أن يجيء إليه متظلّم أو شخص لرفع حكم، و يكون هو غائبا، أو يكون الباب مغلقا أو مردودا، أو يعرض لأحد عارضة ليلا، فكان في جميع الأوقات حاضرا هناك
نقل أنه جيء إلى بيته من بيت ابنه المذكور خميرة العجين مرّة، و عجنوا بها العجين و خبزوها، فوضعوا الخبز بين يديه، و قالوا: الخميرة من بيت ابنك.
فنظر إليه طويلا، ثم قال: هو كان قاضيا في أصفهان سنة، و الخميرة من بيته، فهذا الخبز لا يليق بنا. قالوا: و ما نعمل بهذا الخبز؟ قال: حطّوا عندكم، و إذا جاء فقير، قولوا: الدقيق من بيت أحمد، و الخميرة من بيت ابنه صالح، فمن أراد أن يأخذ فليأخذ، و من لا فلا. مضى أربعون يوما، و ما جاء فقير، فتغيّر الخبز، و ذهبوا به إلى دجلة، و رموه بها، سأل أحمد عليه الرحمة: ماذا صنعتم بالخبز؟ قالوا: رميناه في دجلة. قيل: ما أكل من سمك دجلة بعده أبدا.
نقل أنه كان بمكّة يسمع الأخبار عن سفيان بن عيينة رضي اللّه عنه، فتخلّف يوما، و أرسل إليه سفيان رضي اللّه عنه شخصا يتفحّص عن حاله، فلمّا جاء إليه الشخص صادفه عاريا، و ثوبه يغسله الغسّال. قال: لأجل هذا ما حضرت مجلس سماع الحديث؟ قال: نعم. و كان هذا الرجل المبعوث كثير المال، قال لأحمد: أعطيك من مالي كذا و كذا لتصرفه في حوائجك؟ قال: لا أريد. قال: