تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١١
مقدمة مشتملة على فوائد
منها: أن لفظ الولي مشتقّ من الولى بمعنى القرب، و هو فعيل للمبالغة، إما للفاعل كالعليم بمعنى العالم، و معنى الوليّ على هذا من تقاربت طاعته، و تولّت من غير تخلّل معصيته، و إما للمفعول كالقتيل بمعنى المقتول، و على هذا فالولي هو الذي يتولّى الحقّ سبحانه و تعالى حفظه و حراسته على الدوام و التوالي، فلا يلحقه الخذلان الذي هو القدرة على العصيان؛ بل يديم توفيقه الذي هو القدرة على الطاعة، قال اللّه جلّ ذكره: وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [الأعراف:
١٩٦].
و قال بعضهم: الوليّ هو العارف باللّه و صفاته حسبما أمكن، المواظب على الطاعات، المجنّب عن المعاصي، المعرض عن الانهماك- أي: الجدّ- في الشهوات و اللذّات
و منها: أن الكرامة عبارة عن ظهور أمر خارق للعادة، أي ناقض لها من قبله، غير مقارن لدعوى النبوة؛ بل مقارن للاعتقاد الصحيح، و العمل الصالح، و لزوم متابعة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، فبعدم المقارنة لدعوى النبوة امتازت عن المعجزة؛ لأن المعجزة أمر خارق للعادة، مقارن لدعوى النبوة، و بالمقارنة للاعتقاد الصحيح، و ما ذكر بعده امتازت عن السحر و الشعوذة، و عن مؤكدات تكذيب الكاذبين، كما روي أنّ مسيلمة الكذاب- لعنة اللّه عليه- دعا لأعور أن تصير عين العوراء صحيحة، فصارت صحيحة عوراء.
و قد يظهر شيء من الخوارق من قبل عوام المسلمين كالخلاص من المحن و المكاره، و تسمّى معونة، فصارت الخوارق- غير السحر و الشعوذة- أربعة أنواع: