تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٠
فالمرجو من لطفه الشامل، و كرمه الكامل أن يشتغل أكثر الأوقات بمطالعة هذا الكتاب؛ فإنّه غنيمة لأولي الألباب، إذ لا يخفى أنّ الملوك الخالية، في الأزمنة الماضية بعضهم كان يصرف المال؛ بل يفنيها على الشعراء مادحين لهم، إمّا صدقا أو كذبا.
و منهم من يربّي العلماء، و ينفق عليهم شيئا لا يعدّ و لا يحصى ليصنّفوا باسمه كتابا، أو فصلا أو بابا، حرصا منهم على بقاء اسم بعدهم أو رسم، و أن لا يصيروا كجديس و طسم[١]، فأيّ سعادة أجلّ و أعظم؟! و أيّ مرتبة أفضل و أتمّ؟! و أيّ منقبة أكمل و أفخم من أنّ السّلطان الكامل المشار إليه في ذكر ديباجة «تذكرة الأولياء»، الذي ببركتهم قيام الأرض و السماء، فهم الذين لا يخيب أنيسهم، و لا يشقى جليسهم، و لا شكّ أن جنابه الكريم عارف لا تخفى عليه قدر هذه النعمة العظيمة، و الموهبة الجسيمة، فلنسأل اللّه تعالى مستشفعين بهؤلاء الأولياء إليه أن يحشره في زمرتهم، و يعدّه من جملتهم، كما جعله مذكورا في أول تذكرتهم، إنه كريم تواب رحيم وهاب
و لنذكر المشروع المقصود.
[١] -جديس بن لاوذ جدّ جاهلي قديم من العرب العاربة. و كذلك أخوه طسم بن لاوذ.