تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣١٣
الفلاني، فأعطني و دبّره. إن ما يشتهيه الطفل و يطلبه يرمى إليه من الروزنة في الساعة، ليصير الطفل راسخا في مقام التوكّل، و الابن كان يعتمد على هذا، و أيّ شيء كان يطلب من اللّه تعالى، و يحصل مطلوبه بتوفيق اللّه تعالى، حتى أنّ أهل البيت كلّهم غابوا، و لم يكن أحد هناك حاضرا، و غلب الجوع عليه، فذهب على عادته إلى حذاء الروزنة، و قال: إلهي، أطلب الخبز و الشيء الفلاني. ففي الساعة رمي من الروزنة جميع ما طلب، فحضر أهل البيت، و وجدوه مشغولا بالأكل، قالوا له: من أين حصل لك هذا؟ قال: من مكان يعطيني كلّ يوم. فعلموا أن سلّم له مقام التوكل.
نقل أن شخصا من الأكابر قال: مررت على مجلس الشيخ أحمد بن حرب رحمه اللّه، فسمعت من لسانه حديثا، ظهر في الساعة في قلبي نور الشمس، و الآن مضى عليّ أربعون سنة و أنا بعد في ذلك الذوق، و كلّ لحظة في الازدياد
نقل أنه رأى يحيى بن يحيى يأكل عنبا، أتي به إليه من كرمه، فقال له: لم لا تأكل من هذا العنب؟! قال: هذا من كرمي. قال أحمد: نعم، و لكن في تلك الضيعة التي كرمك فيها ماء وقف يوما من الأسبوع، و أهل القرية لا يراعون ذلك، و كيف يحلّ لك على هذا أكل العنب؟ فترك يحيى أكل العنب بكلامه، و تاب، و لم يأكل من ذلك العنب إلى آخر عمره.
نقل أنه كان له صومعة، إذا أراد الخلوة يمشي إليها، و يعبد اللّه فيها، و يحيي الليل. كان فيها ليلة، إذ جاء مطر كثير، و تشوّش قلبه من جانب بيته، هل دخل فيه ماء المطر أم لا؟ فسمع صوتا: يا أحمد، ما يصلح منك وجهته إلى البيت[١]، قم أنت إليه، و اذهب إلى البيت، و ماذا تعمل هنا أراد به القلب.
فتاب من ساعته، و رجع إلى اللّه تعالى.
نقل أنّ سادات نيسابور زاروه في بعض الأحيان، و كان له ابن مدمن للخمر، مفسد مشغول بالزمر و الملاهي، فدخل البيت، و عبر، و لم يلتفت إلى
[١] -في( أ): منك واجهنه أي القلب إلى البيت.