تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٨٥
عدما محضا، مصداقه ما ورد في الحديث: «إنّ النّار تقول للمؤمن وقت عبوره:
جز يا مؤمن؛ فإنّ نورك أطفأ لهبي[١]».
و قال: لو كانت النار في تصرّفي تحت حكمي لما أحرقت عاشقا قطّ، فإنه قد احترق مئة مرة بنار العشق.
أقول: و التخصيص بالمئة إما لبيان الكثرة لا للحصر كما هي العادة في المحاورات، أو لأن المنازل بين العبد و الربّ كما قال بعضهم: ألف، ثم اختصروها إلى مئة[٢]، و أدرجوا في كلّ منزل عشرة منازل، أوّلها التوبة، و آخرها الفناء، فكأنّ العاشق السالك[٣] يحترق في كلّ منزل من المنازل المئة نوبة بنار الاشتياق إلى الحبيب على الإخلاص. و اللّه أعلم ..
فقال سائل: و لو كان للعاشق جرم كثير فلا يحترق أيضا؟ قال: نعم؛ لأنّ الجرم لم يصدر عن العاشق بالاختيار؛ لأنّ عمل العاشق اضطراريّ لا اختياري.
و من كلامه أنه قال: من فرح في خدمة اللّه تعالى فجميع الأشياء تقرّ عينها بالنظر إليه.
و: إنّ اللّه تعالى أكرم من أن يدعو العارفين إلى طعام الجنة و إنّ لهم همّة لا يقنعون إلّا بلقاء اللّه تعالى، و دوام اللذّة بدوام المشاهدة.
و: على قدر ما تحبّ اللّه تعالى يحبّك الناس، و بقدر ما تخاف من اللّه تعالى يخافك الناس، و بقدر ما تشتغل باللّه يشتغل بك الناس.
و: من استحيا من اللّه تعالى حال طاعته، يستحيي كرم اللّه تعالى من أن يعذّبه بالنار.
[١] -رواه الطبراني في المعجم الكبير ٢٢/ ٢٥٨. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٣٦٠: و فيه سليم بن منصور بن عمار، و هو ضعيف.
في( ب): نورك طفّاني.
[٢] -كما صنع عبد اللّه الأنصاري الهروي في كتابه منازل السائرين، إذا جعلها مئة منزلة انظر الحاشية-صفحة ٢١.
[٣] -في( أ): العاشق الصادق.