تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٢١
نقل أنه قال: كنت في بعض الغزوات، فأخذني تركيّ، و أضجعني للذبح، فلم يشتغل قلبي، بل كنت أنظر ماذا يحكم اللّه، فبينما هو يطلب السكين من خفّه، إذ أصابه سهم من الغيب فقتله.
أقول: و نقل عنه أيضا أنه قال: من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه من الموت أربع خصال: موتا أبيض، و هو الجوع. و موتا أسود، و هو احتمال الأذى من الخلق. و موتا أحمر، و هو العمل بمخالفة الهوى. و موتا أخضر، و هو طرح الرقاع بعضها على بعض. و اللّه أعلم.
نقل أنّ أحدا من الناس أراد سفرا، فجاء إلى حاتم، و التمس منه نصيحة، قال حاتم: إن طلبت ناصرا، فحسبك اللّه. و إن طلبت مصاحبا، فحسبك الكرام الكاتبون. و إن طلبت العبرة فحسبك الدنيا. و إن طلبت أنيسا، فحسبك القرآن. و إن طلبت شغلا، فحسبك العبادة. و إن طلبت وعظا، فحسبك موت الأقران[١]. و إن لم يكفك ما ذكرت لك، فحسبك جهنّم.
نقل أنه سأل حامدا اللفاف عن حاله، فقال: بالسلامة و العافية. فقال حاتم:
السلامة إنما تكون بعد العبور على الصراط، و العافية إذا نزلت الجنة.
نقل أنه قيل له: إنّ فلانا جمع مالا كثيرا. فقال: هل جمع به الحياة؟ قالوا:
لا. قال: فالميت لا حاجة له إلى المال.
نقل أن شخصا من أكابر الدنيا قال لحاتم: سل حاجتك عنّي. قال حاتم:
حاجتي عنك أن لا تراني و لا أراك.
قال له شخص: كيف تصلّي؟ قال في الجواب: إذا دخل وقت الصلاة أتوضّأ ظاهرا و باطنا، فأغسل ظاهري بالماء و باطني بالتوبة[٢]، ثم أدخل المسجد، و أجعل المسجد الحرام- عظّمه اللّه- شاهدي، و مقام إبراهيم ٧ بين ناظري، و كأنّ الجنة أرى عن يميني، و النار عن يساري، و الصراط
[١] -في( ب): فحسبك الموت و موت الأقران.
[٢] -في( ب): و باطني بالتوجه.