تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٥٦
معي، فأمرتها بأن تشدّ رجلي، ففعلت، و علّقتني منكوسا، و خرجت من الخانقاه، و أغلقت الباب، و أنا شرعت أقرأ القرآن، و الدم بدل الدمع أخذ يجري على وجهي، و كادت العين تنقلع، قلت: نفسي، لا أريد العين، بل إذا حصل المقصود، فأفديه بألف عين، ثم جرى الدم من عيني على خدّي حتى وصل إلى الأرض، و أنا انتهيت في القراءة إلى قوله تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [البقرة: ١٣٧] فما رأيت إلّا أن انفتحت أبواب المراد، و وضعوا نقد المقصود في حجري، فصحت: أمّ أبي طاهر، فأتت لترى[١].
و قال رحمه اللّه: طلعت جبلا نوبة، و جلست على صخرة في شفير واد عميق، ما كان أحد يستجري أن ينظر من العلوّ إلى السفل، و ألزمت نفسي بأن أقرأ القرآن من أوّله إلى آخره على تلك الصخرة، و خوّفتها من النوم مخافة الوقوع، ثم في السجدة غلبني النوم، فإنّ اللّه تعالى لا ينام، و لا ينبغي له أن ينام، فما وجدتني إلّا واقعا من الصخرة بين السماء و الأرض، فاستغثت اللّه تعالى، فأغاثني و ردّني إلى الصخرة قبل أن أنزل إلى الأرض[٢].
نقل أنه قال رحمه اللّه: إنّي أوجبت على نفسي ثمانية عشر شيئا في ابتداء الحال، و دفعت عنّي ثمانية عشر ألف عالم: الأول: الصوم على الدوام، و الثاني: الاجتناب عن المعاصي و المناهي و الآثام، و الثالث: الذّكر، في الليالي و الأيام، و الرابع: السهر الدائم و الناس نيام، و الخامس: أن لا أتّكىء على الأرض و لا أنام إلّا قاعدا إن غلبني النوم، و أن لا أجلس إلّا مستقبل القبلة، و لا أنظر إلى أمرد، و لا أنظر في الصلاة إلى المحراب، و لا أسأل عن أحد شيئا، و أكون قانعا في مقام التسليم، و أواظب على الجلوس في المسجد، و أن أختم القرآن في كلّ يوم و ليلة، و أكون أعمى أصمّ أخرس، سمّوني مجنونا و احتملته، و ما بلغني عن النبيّ ٧ من العبادة و الطاعة سعيت في أن
[١] -انظر أسرار التوحيد ٥٢.
[٢] -أسرار التوحيد ٤٦.