تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٣٦
و النار، فإنّي أختار النار لا الجنة؛ لأنّ الجنة مرادي، و النار مراد الحبيب[١]، و إنّي أختار مرداه على مرادي. سمع الجنيد فقال: هذا كلام الصبيان، فإن خيّرني اللّه تعالى يوم القيامة بينهما، فلا أختار شيئا منهما، إذ لا اختيار للعبد؛ بل ما يختار الحبيب فهو مختاري، فاختياري اختياره، و رضاي رضاه، و مرادي مراده، و أنشد:
|
وكلت إلى المحبوب أمري كلّه |
فإن شاء أحياني و إن شاء أتلفا |
|
نقل أنه قال له شخص: ليكن قلبك حاضرا حتى أحدّثك شيئا. قال: منذ سنين أطلب من قلبي أن يحضر ساعة للّه، فما وجدته، فكيف يحضر الآن؟.
نقل أن رجلا من الصالحين رأى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام جالسا، و الجنيد عنده، فجاء شخص برقعة فتوى، و طلب الجواب، فأشار إليه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: أن أعطه الجنيد ليكتب الجواب. فقال الشخص: بحضرتك يا رسول اللّه كيف يفتي آخر؟ فقال صلى اللّه عليه و سلم: أنا أفتخر بالجنيد كما يفتخر الأنبياء بي.
قال جعفر بن قيصر[٢]: أعطاني الجنيد رحمه اللّه درهما، و قال: اشتر به التّين و الزيت. و كان صائما، فلمّا وضع تينا في فيه عند الإفطار رماه و بكى، و قال: يا أخي، ناداني هاتف و قال: ألا تستحيي أن تأكل شيئا حرّمته على نفسك لأجلي- أي في النهار- حال الصوم، و أنشد:
|
نون الهوان من الهوى مسروقة |
فصريع كلّ هوى صريع هوان |
|
[١] -قوله هذا مخالف لما أخبر به المصطفى صلى اللّه عليه و سلم، فقد روى أحمد في المسند ٢/ ٣٦١، و البخاري في صحيحه( ٧٢٨٠) و الحاكم في المستدرك ١/ ٥٥، و ابن حبان في صحيحه ١/ ١٩٦( ١٧)، و اللفظ له: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« و الذي نفسي بيده، لتدخلنّ الجنة كلّكم إلّا من أبى و شرد على اللّه كشراد البعير»، قالوا: يا رسول اللّه، و من يأبى أن يدخل الجنة؟ قال:« من أطاعني دخل الجنة، و من عصاني فقد أبي».
و قال عزّ من قائل في سورة النساء( ١٤٧): ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ وَ كانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً.
[٢] -كذا في الأصلين، و في الطبعة الفارسية: جعفر بن نصير.