تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٣٦
فيه أنيس لي، و رأيت سفرا طويلا، و ما كان لي زاد، و رأيت السلطنة عاجلة و لا حجّة لي، لا جرم برد فؤادي عليها.
قيل: لم هربت من خراسان؟ قال: لأنّه كثيرا ما كان يقال لي: كيف كنت البارحة؟ و كيف حالك؟
قيل له: لم لا تخطب امرأة؟ قال: فلو طلع من يدي[١] لطلّقت نفسي، فكيف أعلّق غيري عليّ؟
قال: الفقير إذا تزّوج فقد جلس في السفينة، و إذا ولد له ولد غرق.
نقل أنه رأى فقيرا يئنّ من الفقر، قال: لعلّ الفقر حصل لك بلا ثمن؟ قال:
و أنت اشتريت الفقر؟ قال: نعم، بملك بلخ، و بعد هو رخيص.
حكي أنه جاء إليه شخص بألف درهم، قال: لا أقبل شيئا من الفقراء. قال الشخص: أنا غنيّ. قال: تريد أن يكون لك أكثر ممّا في يدك؟ قال: نعم.
قال: ارفع دراهمك؛ فإنّك رئيس الفقراء.
و قال: أوحش المواضع عندي موضع تعرفونني فيه؛ لأنّ الناس إذا عرفوني فيه لا بدّ أن أهرب.
و قال: نحن طلبنا الفقر فرزقنا الغنى، و قوم طلبوا الغنى فرزقوا الفقر.
قيل: جاء إليه شخص بألفي درهم، فما قبل، و قال: تريد أن تمحو اسمي من جريدة أسماء الفقراء بهذا القدر من الدراهم؟!
و نقل عنه إذا ورد عليه وارد من اللّه تعالى كان يقول: أين الملوك حتى ينظروا إلى هذا الشأن، ليحصل لهم عار من ملكهم؟
قال: ليس بصادق من طلب الشّهرة.
و قال: الإخلاص صدق النيّة مع اللّه تعالى.
و قال: من لم يجد قلبه حاضرا في ثلاثة مواضع، فليعلم أنّه علامة على
[١] -فلو طلع من يدي: أي لو استطعت.