تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٠٦
موت، و حلو في مرّ، فمن دخل في هذا الطريق و لم يسلك- كما ذكرنا- تزداد حيرته كلّ ساعة[١].
و قال: المروءة احتمال زلل الإخوان.
و قال رحمه اللّه: لو تكلّم في بيان ماهية التصوف سبع مئة من المشايخ؛ التعريف الأحسن الأتمّ ما قيل: هو استعمال الوقت فيما هو أولى به[٢].
و قال: لا يصل الفقير إلى اللّه تعالى إلّا بها، و لا طريق لأحد إليه تعالى بالاستقلال منه.
و قال: الرجال صبروا في كلّ ما يلقاهم من البليّات، حتى انهزم الصبر عنهم.
أقول: و نعم ما أنشدوا:
|
و ليس الفتى من ضاق عن صدره الصبر[٣] |
قال: ثم صاحوا خلف الصبر و قالوا: أين نهرب؟ قف لترى الصبر، و لكن لا وصول إلى هذا المقام إلا بسنين كثيرة، و أقلّها أربعون سنة.
قال: و نحن نقول هذا الكلام بالسماع، و التجربة تحصل بالسماع أيضا.
و قال الشيخ لشابّ: كيف تعمل إن وقعت السماء على الأرض؟ قال:
ما أدري. قال الشيخ رحمه اللّه: أنا أجرّ رأسي في جيب فنائي و لا أتنفّس؛ إذ ما أنا بشيء، و لا أبالي من هذا الوقوع.
و قال رحمه اللّه: لا تحدّثوا هذا الحديث إلّا مع من شمّ رائحته، و اجتنبوا عليه أهل النفس.
و قال: لا يليق بهذ الحديث إلّا ذو همّة عالية، إذ الخسيس متعلّق بشيء دنيّ حقير؛ بل لا يليق به إلّا من لا يكون للدنيا و الآخرة و ما بينهما عنده مقدار،
[١] -أسرار التوحيد ٣٢٦.
[٢] -أسرار التوحيد ٣٣٨.
[٣] -تقدم البيت صفحة ٥٤٨.