تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٩٤
لا تطهر بسبعين بحرا. فقال الشيخ: أنت نجس الظاهر طاهر الباطن، و أنا طاهر الظاهر نجس الباطن. فسنترافق مدّة من الزمان، و نرى من يطهر منّا. فقال الكلب: أنت لا تليق بمرافقتي و مصاحبتي، لأنّي ردّ للخلق- أي مردود عندهم- و أنت مقبول عندهم، و من التقاني يضربني بالحجر، و من التقاك يقول:
السلام عليك يا سلطان العارفين، و أنت قد حويت دنّا من الحنطة، و أنا لا أترك عظما للغد. فقلت: إذا ما كنت لائقا بمرافقة كلب، فكيف أليق بمصاحبة أرواح القدس، و قرب حضرة ربّ العزة؟ قال: فاستولى عليّ قبض، و صرت خائبا من طاعتي، قلت: أدخل السوق، و أشتري باللحم[١] زنارا، و أشدّ في وسطي لينقطع عن الإسلام عاري و شناري. فدخلت السوق، و رأيت زنّارا معلّقا، فقلت: بكم؟ و الحال أنّ قيمة مثله درهم أو أكثر، فقال: هذا بألف دينار. فأطرقت رأسي، فسمعت هاتفا يقول: أما علمت يا أبا يزيد أنّ الزنّار الذي أنت تشدّ في وسطك قيمته ألف دينار، بل أكثر؟ فطاب قلبي، و علمت أن للّه عليّ نظرا بعد.
نقل أنه جاء إلى أبي يزيد أحمد بن الخضرويه في ألف مريد له رحمهم اللّه، و كلّهم كانوا يمشون على الماء، و بيد كلّ واحد منهم عصا، و لمّا دخل عليه أحمد بن خضرويه، قال للمريدين: من ليس له أهلية صحبة أبي يزيد لا يدخل. فدخل الكلّ معه، و وضعوا عصيّهم في بيت، فامتلأ منها، و سمّي بيت العصي إلّا شخصا واحدا، فإنّه لم يدخل، و وقف على الباب، و قال:
لا أجد في نفسي قابلية لهذه الصحبة. فلمّا اطمأنّ بهم المجلس، قال أبو يزيد لأحمد رحمهما اللّه: لم أخلفتم على الباب من هو أفضل منكم؟ فأدخلوه.
فأدخلوا ذلك أيضا، و قال أبو يزيد لأحمد رحمهما اللّه: إلى متى تسيح في الأرض؟ قال أحمد رضي اللّه عنه: لأنّ الماء من طول المكث يتغيّر. قال أبو يزيد رحمه اللّه: كن بحرا لئلّا تتغير، و شرع في الكلام، و قال أحمد: تنزّل
[١] -قوله: باللحم ليست في( أ).