تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٦٧
نقل أنه كان ابن ثلاثة عشر[١] سنة، و يقول حينئذ: سلوني ما شئتم. و كان ابن خمسة عشر سنة يفتي الناس في الحوادث اليومية.
و الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه كان إماما جليلا حافظا لثلاث مئة ألف حديث، مع هذا صار تلميذا له، و رضي بخدمته، و اعترض عليه قوم: بأنك رجل عالم، شيخ في الإسلام و بالسن، تقوم بين يدي شابّ ابن خمسة و عشرين سنة، و تترك الأئمة الأعلام و مشايخ الإسلام؟! قال أحمد بن حنبل في الجواب: إنّي حافظ للحديث أفضل منه؛ لكنّه أعلم منّي للمعنى، فلو لم يكن هو لبقينا نحن على الباب، و ما كنا نجوز داخل بيت العلوم و المعارف، فإنّ اللّه تعالى وفّقه لفهم حقائق الأخبار و الآثار، و أنه- أي الشافعي رضي اللّه عنه- كالشمس للدنيا.
و قال أيضا أحمد رضي اللّه عنه: ما أعلم أحدا أكثر منّة على الإسلام من الشافعي رضي اللّه عنه، حتى أقول في صلاتي: اللهم اغفر لي و لوالدي و لمحمد بن إدريس رضي اللّه عنه.
و أيضا قال أحمد رضي اللّه عنه: الشافعي ماهر علّامة في أربعة علوم:
اللغة، و اختلاف الناس، و المعاني، و الفقه.
و أيضا قال أحمد بن حنبل في معنى حديث النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «إنّ اللّه عز و جل يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مئة سنة من يجدّد لها دينها»[٢] بعث اللّه في المئة الأولى عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه. و في الثانية الشافعي رضي اللّه عنه.
قال المزنيّ رحمه اللّه: لو وزن عقل الشافعي رحمه اللّه مع نصف عقول الخلائق لرجح عقله.
و سأل بلال الخواص الخضر ٧ عن الشافعي رضي اللّه عنه، قال:
هو من الأوتاد[٣].
[١] -كذا في( ب)، و في( أ): ثلاث عشر سنة.
[٢] -حديث رواه أبو داود( ٤٢٩١) في الملاحم، باب ما يذكر في قرن المئة. و إسناده صحيح.
[٣] -تقدم الخبر صفحة ١٥٣. و انظر الحاشية-صفحة ٢٧٠ الآتية.