تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨١٤
و نقل أنه كان للشيخ فرس جموح، ما كان يلين لأحد، و لا يخفض ظهره إلّا للشيخ رحمه اللّه، فقطع المقود، و كان يدورها[١] تاركا الأكل و الشرب، و الدموع تجري من عينيه هكذا إلى سبعة أيام حتى ضعف، و أشرف على الموت، فذبحوه و طبخوا لحمه، و أكله الفقراء تبرّكا به[٢].
و نقل أنّ الشيخ رحمه اللّه لمّا توفّي أرسل الأستاذ أبو القاسم الثعلبي، و قال: إن تحرسني مثل ما كان يحرسنا الشيخ أبو سعيد[٣] رحمه اللّه، فإنّي ألازمك و أواظب مجلسك، و إلّا فلا. فسئل عن ذلك، قال: كان يوم عاشوراء أعطاني الشيخ رحمه اللّه طبقا من الحلواء، و خمسة أرطال خبز، و ركوة ماء، و أمرني أن أحملها و أوصلها إلى عجوزة فقيرة في نيسابور، فحملت الخبز على كتفي، و أخذت الطبق بإحدى يدي، و الركوة بالأخرى، و لم يكن عليّ قميص، بل كنت مؤتزرا بإزار، فوصلت في الطريق إلى موضع كان وحلا شديدا، فارتخى شدّ الإزار، و لم يبق مجال الرجوع، و لا كان هناك موضع على الأرض أضع ما كان بيدي، فتحيّرت في شأني، إذ كنت بين ازدحام الناس، و أفزع من انكشاف العورة، فرأيت يدين بلا أن أرى شخصا، و شدّتا عقد الإزار، فمضيت و أوصلت الهدية و رجعت، فلمّا رآني الشيخ قال: لم لا تحتاط في شدّ الإزار؛ لئلا تحتاج إلى أن أجيء إليك في السوق لعقد إزارك؟ فسمع الأستاذ هذا الكلام، فذهب إلى أبي القاسم، و اعتذر مما قال[٤].
نقل أن رجلا من الصوفية رأى الشيخ رحمه اللّه في المنام، و قال: كنت تحبّ السماع، و الآن كيف تعمل بلا سماع؟ فقال الشيخ بالفارسية:
|
آن الجهوري موصلي و صوت أرغنون |
آواز آن نگار مرا بي نياز كرد |
|
[١] -أي كان يدور في القرية.
[٢] -أسرار التوحيد ٤١١.
[٣] -كذا في الأصل، و المستفاد من كتاب أسرار التوحيد ٤١٣ هو: أرسل الأستاذ أبو القاسم إلى الأستاذ أبي القاسم القشيري- الذي طلب منه أن يعود إليه تلميذا- و قال له: إن تحرسنا.
[٤] أسرار التوحيد ٤١٢، ٤١٥.