تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٧٣
و إن لم يكن مع الجحود يعذّب عذابا مثل عذاب الكافر، لا في الخلود، بل في الشدّة، و أمّا من ترك صلاة أو أكثر سهوا أو نسيانا أو نوما فإذا تذكّرها يقضي على التراخي، و لا يأثم، بخلاف من ترك قصدا، فإنّه يجب عليه المبادرة إلى القضاء، و يعصي بالتأخير كلّ لحظة يتمكّن فيها من القضاء، كما أنّه عصى بالإخراج عن الوقت عمدا، و اللّه أعلم.
و أمثال هذه المباحثة و كشف أسرار الفقه اتّفقت له كثيرا مع أحمد بن حنبل و غيره من أهل زمانه، و لا يحتمل ذكرها هذا الكتاب.
أقول: و من أراد أن يقف على بعضها فليطالع الكتاب الذي صنّفه الأزهريّ رضي اللّه عنه صاحب «التهذيب في الفقه» و غيره أيضا في مناقب الشافعي[١] رضي اللّه عنه، و اللّه أعلم.
نقل أنه قال رفع اللّه تعالى منزلته لديه[٢]: إذ رأيت العالم يعمل بالرّخص في الدّين دون العزائم، و اشتغل بالتأويل، تخفيفا على نفسه، فاعلم أنه لا يصلح لشيء.
و قال: أنا عبد لمن علّمني من الأدب حرفا، و من علّم الجاهل- أي الذي لا يعتقد الحقّ، أو لا يريد العلم به- فقد ضيّع الحقّ، و من منع الآهل المستحقّ للتعليم فقد ظلم. شعر.
|
فمن منح الجهّال علما أضاعه |
و من منع المستوجبين فقد ظلم[٣] |
|
و قال: لو بيعت الدّنيا كلّها برغيف لما اشتريتها.
و قال: من كان همّته أن يملأ البطن، فقيمته ما يخرج منه.
نقل أنه طلب منه شخص وصية، و قال: احسد الأحياء كما تحسد
[١] -لم أجد ضمن مؤلفات الأزهري مؤلفا بعنوان« التهذيب في الفقه» و إنما له تهذيب اللغة، كما لم أجد له كتابا في مناقب الشافعي، و اللّه أعلم.
[٢] -في( ب): منزلته عليه.
[٣] -بيت شعر ينسب للإمام الشافعي، الديوان ١١٢، و لمحمود الوراق ١٦٣.