تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٠٦
كوز، فنملأه من الماء، و نضعه هنا، فمن يشتهي الماء، يشرب منه. قال أبو عثمان: باللّه يا شيخ، و لم تفعل كذا، ليقول الناس في حقّك ما يقولون؟! قال الشيخ: لئلا يعتمد عليّ أحد في جارية[١]. فعرف أبو عثمان حاله، و قبّل يده و رجله، و علم أنّ الشهوة لا تخلو عن آفة.
أقول: و يعضده ما روي عن بعض السلف رضوان اللّه عليهم[٢]: الشهوة آفة، و كلّ يتولّاها، و الخمول نعمة، و كلّ يتوقّاها. و اللّه أعلم.
نقل أنّه كان دائم السهر حتى ظهر في عينيه حمرة و نقصان لذلك، فسئل إبراهيم الخوّاص عن ذلك، قال: إنه إذا صلّى صلاة العشاء يقوم قائما إلى الصبح، و لا يركع و لا يسجد، فسئل يوسف عن سبب قيامه إلى الصباح، قال:
بعد أن أصلّي العشاء أقوم لأصلّي، فأتحيّر في عظمة اللّه و جلاله و كبريائه حتى لا يبقى طاقة، و لا أقدر على أن أقول: اللّه أكبر، و أبقى على تلك الحالة إلى أن يطلع الصبح، فأصلي حينئذ صلاة الصبح.
أقول: نعم ما أنشد في هذا الحال:
|
قد تحيّرت فيك خذ بيديّ |
يا دليلا لمن تحيّر فيكا |
|
و اللّه أعلم.
و نقل أنه كتب الجنيد: [لا] أذاقك اللّه تعالى طعم نفسك؛ فإنّك إن تذق هذا الطعم لا تبصر شيئا[٣].
و من كلامه أنه قال: آفة الصوفية في صحبة الصبيان، و معاشرة الأضداد، و مصاحبة النساء.
[١] -في المطبوع المترجم صفحة ٦٠٠: جارية تركية.
[٢] -مرّ القول صفحة( ١٦٩) منسوبا للإمام علي رضي اللّه عنه.
[٣] -في( أ) و( ب): فإنك إن لم تذق. و الخبر في الرسالة القشيرية صفحة ٢٢، و نصّه:
لا أذاقك اللّه طعم نفسك؛ فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا أبدا.