تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٩٨
تراب و حجر، و المطلوب أنت؟ فألهم اللّه تعالى في قلبها: يا رابعة، أتريدين إحراق العالم مع أهله؟ أما رأيت أن موسى ٧ طلب ما تطلبين، فتجلّينا على الجبل مقدار ذرّة، فانشقّ الجبل، اقنعي اليوم بالاسم. فلمّا كان الأمر كذلك جدّت في السير حتى لمّا قربت من الكعبة، رأت روحانية الكعبة قد استقبلتها، فنظرت إليها و قالت: إنّي لا أريدك، و لا أفرح باستقبالك، أريد استقبال من قال: «من تقرّب إليّ شبرا، تقرّبت إليه باعا»[١].
أقول: يعني استقبال من هذا كلامه، و اللّه أعلم
نقل أن إبراهيم بن أدهم سلك طريق الحجّ أربع عشرة سنة، و كان رحمه اللّه يصلّي ركعتين ثم يخطو خطوتين، حتى لمّا وصل[٢] إلى الكعبة لم يرها في مكانها، قال: آه، عسى أنّ في عيني خللا، فهتف به هاتف و قال: ليس في عينك خلل؛ و لكن الكعبة استقبلت ضعيفة تجيء إليها[٣]. فحصل لإبراهيم غيرة شديدة، و اضطرب خاطره، و قال: من الذي بلغ إلى حال تستقبله الكعبة؟
فسعى إليها و نظر، فإذا هي رابعة جائية، و رجعت الكعبة إلى مكانها، و قال إبراهيم: ما هذه الشهرة، أظهرتها في الدنيا؟ قالت رابعة: أنا ما ألقيت الشهرة في الدنيا، و لكن أنت ألقيت، حيث جئت إلى مكّة في مدة أربع عشرة سنة. ثم حجّت رابعة، و بكت، و قالت: إلهي، إن قبلت حجّتي فاكتب لي ثوابها، و إن لم تقبلها فتلك مصيبة، فأعطني أجرها.
أقول: يؤيّده قوله تعالى: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة: ١٥٦- ١٥٧] و أمّا أمثال هذه الحكاية أي مجيء الكعبة إلى رابعة استقبالا لها، إن كانت محمولة على الظاهر فلا قائل بها، فضلا عن الاعتقاد، و أما إن حملت على
[١] -حديث رواه مسلم( ٢٦٨٧) في الذكر و الدعاء، باب فضل الذكر و الدعاء. عن أبي هريرة.
[٢] -في( أ): ثم يخطو خطوة، حتى إذا وصل إلى الكعبة.
[٣] -جاء في هامش( أ): و استقبال الكعبة أمر عظيم، لا يقع في نبيّنا صلى اللّه عليه و سلم، كيف يقع لامرأة من أمّته؟.