تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٦٣
(٣١) فتح الموصلي[١]
ذكر فتح الموصلي قدّس اللّه سرّه بلطفه: كان رحمه اللّه من كبار المشايخ، و صاحب همّة عالية، و قدر جليل، و في الورع و المجاهدة بلا غاية، و الحزن و الخوف غالبان عليه، منقطعا عن الناس، و كان له مفاتيح كثيرة مشدودا بعضها إلى بعض موضوعة عنده، يتوهّم الناس أنه من التجار، و لا يعرفوه.
سأل شخص واحد من الكبار: هل لفتح الموصلي علم كثير أم لا؟ فقال المسؤول عنه: يكفي علمه بأنّه ترك الدّنيا بالكلّية.
قال [أبو] عبد اللّه بن الجلاء: كنت عند السّريّ في بعض الليالي، فلمّا عبر الليل من النصف قام السريّ و لبس ثوبا[٢] نظيفا، و ارتدى برداء، قلت: إلى أين؟ قال: إلى فتح الموصلي للعيادة. فلمّا خرج من البيت أمسكه بعض الحرّاس و حبسه، و في الغد جاء جلّاد ليضرب المسجونين، فلمّا انتهى إلى السريّ، و رفع يده ليضربه، بقيت يده في الهواء، قال السّري: لم لا تضرب؟
قال: شيخ في حذائي واقف و يمنعني عن الضرب. فالتفتّ إليه، فإذا فتح، فتركوا السريّ و أطلقوه، فذهب إلى فتح.
نقل أن رجلا سأل فتحا عن الصدق، فأدخل اليد في كير الحدّاد، و أمسك
[١] -الثقات لابن حبان ٧/ ٣٢٢، حلية الأولياء ٨/ ٢٩٢، تاريخ بغداد ١٢/ ٣٨١، مناقب الأبرار ٢٥٠، صفة الصفوة ٤/ ١٨٣، معجم البلدان ٤/ ٤٢٨، المختار من مناقب الأخيار ٤/ ١٧٥، سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٥٠، طبقات الأولياء ٢٧٦، النجوم الزاهرة ٢/ ٢٣٥، نفحات الأنس ٤٢، الطبقات الكبرى للشعراني ١/ ٨٠، الطبقات الكبرى للمناوي ١/ ٤٠٣، جامع كرامات الأولياء ٢/ ٢٣٣.
[٢] -في( ب): كنت عند السري و لبس ثوبا.