تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٣٤
الحالة، فقال: على هذه الشجرة فاختة[١] تصيح و تقول: كو كو، و أنا أيضا لموافقته أقول: هو هو، فنقل أنّ الفاختة ما سكتت إلّا بعد ما سكت الشبليّ.
نقل أنّ رجله كسرت نوبة، و جرى الدّم منها، فكان يتقاطر على الأرض، و يظهر نقش لفظة (اللّه).
و نقل أنّ الشبليّ كان في أوّل المجاهدة بحيث أنّه يكتحل بالملح كم سنة ليعتاد السهر، و لا يأخذه النوم.
و قال بعضهم: اكتحل بسبع منّات[٢] من الملح، و كان يقول: إنّ اللّه تعالى ألهمني و ألحّ عليّ أن النائم غافل[٣]، و الغافل محجوب.
و نقل أنه رحمه اللّه كان يأخذ حزمة من القضبان، و يدخل سردابا، و يشتغل بالعبادة و المراقبة، و إذا حصلت له غفلة يأخذ قضيبا، و يضرب به على يديه و رجليه، حتى إذا انكسرت القضبان كلّها يقوم و يضرب يديه و رجليه على الحائط.
و نقل أنه قال: تمنّيت في جميع عمري أن تكون لي مع اللّه خلوة بحيث لا أكون أنا في البين.
و قال: اجتهدت سبعين سنة لأن أعلم نفس الرحمن.
أقول: يشير إلى أن ما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «إنّي لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن»[٤]. و اللّه أعلم.
[١] -الفاختة: واحدة الفواخت، لضرب من الحمام المطوّق، و تسمّى بالشام: يا كريم، و في العراق فختيّة. معجم متن اللغة.
[٢] -المنّ: كيل يكال به السمن، أو ميزان يوزن به، و قد اختلف في تقدير وزنه و أنواعه، فقيل:
المن الطبي يساوي ٦١٨ غراما، و المن المصري ٤١٢ غراما، و المن التبريزي يساوي ٨، ٢٥٢٥ غراما، و المن الشاهي ٦، ٥٠٥١ غراما. معجم متن اللغة.
[٣] -في( أ): ألهمني و ألحّ أن لا أنام غافلا.
[٤] حديث ذكره الغزالي في الإحياء ٣/ ٢٢٢. قال الحافظ العراقي: أشار صلى اللّه عليه و سلم بقوله هذا إلى أويس القرني، لم أجد له أصلا. و قد روى البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٧٠ و الطبراني في-- المعجم الكبير ٧/ ٥٢ عن سلمة بن نفيل قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و هو مول ظهره إلى اليمن:
« إني لأجد نفس الرحمن من هاهنا» و انظر إلى بداية ترجمة أويس القرني صفحة( ٤١).