تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٦٤
الذّكر يفتح عليه باب الفتوّة، ثم أطلعه على أسرار فردانيته لينظر إلى جلاله و عظمته، فإذا نظر إلى جلاله و عظمته يبقى ببقائه.
و: أول مقامات أهل المعرفة التحيّر بالافتقار، ثم السرور بالاتصال، ثم الفناء بالانتباه، ثم البقاء بالانتظار، و لا يصل مخلوق إلى هذا المقام إلا على مقداره، فإن قلت: هل وصل الرسول صلى اللّه عليه و سلم إلى هذا المقام؟- أي البقاء- قلنا:
نعم، و لكن على رتبته و مقداره.
أقول: يشير إلى أنّ البقاء الحقيقي إنّما هو وصف للّه تعالى، لا يليق أن يتّصف به إلّا هو، و أمّا غيره فلا يبقى إلا ببقاء لائق به، موهوب له من اللّه تعالى.
و اللّه أعلم.
و: من ظنّ أنّه يصل إلى مقام القرب بجهده و اجتهاده، فقد أوقع نفسه في تعب دائم، و من ظنّ الوصول بلا جهد و اجتهاد، فقد أوقع نفسه في هلاك عظيم.
أقول: معناه أنه لا بدّ من العمل و الجدّ و الاجتهاد، و أمّا الوصول إلى المقصود فإنّما هو بهداية اللّه تعالى، كما قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [العنكبوت: ٦٩]. و اللّه أعلم.
و: لا تجعل أوقاتك العزيزة مصروفة إلّا في أعزّ الأشياء، و هو اشتغاله بالعبادة بين الماضي و المستقبل.
و من كلامه أنه قال: من نظر بالفراسة، فقد نظر بنور اللّه.
و: من عباد اللّه قوم أخرستهم خشية اللّه تعالى، و إن كانوا فصحاء و بلغاء.
و: من استقرّت المعرفة في قلبه، فإنه لا يرى في الدارين إلّا اللّه تعالى، و لا يسمع إلّا به، و لا يشتغل إلّا بعبادته.
و: الفناء عبارة عن فناء العبد عن رؤيته، و البقاء بقاؤه في الحضرة الإلهية.
الفناء التلاشي عن الحقّ، و البقاء هو الحضور مع الحقّ.
و: حقيقة القرب خلوّ القلب عن جميع ما سوى اللّه تعالى، و سكون القلب في اللّه.