تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٥٨
تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] و قوله: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص: ٣- ٤] [و اللّه أعلم].
و قال: العلم قائد، و الخوف سائق، و النفس حرون بين ذلك، جموح خدّاعة روّاغة، فاحذرها، و راعها بسياسة، و سقها بتهديد الخوف، يتمّ لك ما تريد.
نقل أنه رأى الحسين بن منصور الحلّاج يكتب شيئا، فقال له: ماذا تنسخ؟
قال الحسين: أريد أن أنسخ[١] شيئا أجعله مقابلا للقرآن. فدعا عليه الشيخ عمرو بن عثمان، فقال المشايخ: أصاب الحسين ما أصابه بذلك الدعاء.
نقل أنه كتب من مكّة شرّفها اللّه إلى الجنيد و الحيري و الشبلي رحمهم اللّه، و هم في العراق، و مضمون الكتاب: اعلموا يا جماعة مشايخ العراق و أعزّتهم[٢] أنّ من يطلب الحرم الشريف و زيارة الكعبة شرّفها اللّه تعالى فيقال له: لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [النحل: ٧] و من كان طالبا لمقام القرب، فيخاطبون ب: لم تكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأرواح.
و كتب في آخر الرقعة: من عمرو بن عثمان المكّي الساكن في الحرم الشريف إلى مشايخ العراق؛ لتعلموا أنّ في هذا الطريق ألفي جبل من النار المحرقة، و ألفين من الماء المغرق المهلك، فمن له إرادة الشروع في هذا الطريق فعليه العبور من الجبال النارية و المائية، و من ليس له ذكورة الخوض فيها فليقتصر الدّعوى؛ فإنّ الدّعوى لا تجدي نفعا.
و لما وصل الكتاب إلى الجنيد رحمه اللّه جمع المشايخ رحمهم اللّه، و قرأه عليهم، ثم قال: ماذا أراد بالجبال؟ قالوا: أراد بالجبال النارية الفناء، و بالمائية البقاء، يعني حتى لا يفنى السالك ألفي مرة، ثم لا يبقى ألفي مرة لا يحصل له مقام القرب. فقال الجنيد رحمه اللّه: أمّا أنا فما عبرت من هذه الجبال إلّا
[١] -في( ب): ماذا تنسخ أشياء أجعله.
[٢] -في( أ): العراق و أعزته.