تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٣٠
صدري، ثم واظبت المشايخ، و كنت أسألهم عن اللّه تعالى، و أقول: هاتوا فقه اللّه تعالى[١]، فما أجابني أحد، إذ لا اطّلاع لأحد على الغيب[٢].
نقل أنّه احتمل من جهّال زمانه أذى كثيرا، و كان دائما في ردّ الخلق و قبولهم و ازدحامهم عليه، و كانوا يقصدون هلاكه، حتى انكشف أمره، و عرفت حالاته، و اعتقده العلماء و المشايخ، و اشتهر بين المسلمين بالولاية.
و كان ابتداء أمره أنّه كان واليا في نهاوند، أميرا عليهم، فأرسل الخليفة من بغداد إلى حاكم الرّيّ خطّا يطلبه إليه، فرحل حاكم الرّيّ إلى بغداد، و معه الشبليّ و غيره من الأمراء، فوصلوا إلى الخليفة، و أكرمهم الخليفة، و أنعم عليهم بخلع و تشريفات، و رجعوا إلى مواضعهم، فعطس حاكم الرّيّ في الطريق، و مسح بطرف كمّ خلعة الخليفة أنفه و فمه، و نظفهما به، و وصل[٣] هذا الخبر إلى الخليفة، فغضب عليه، فأرسل إليه، و أمر بخلع الخلعة عنه، و اللكم على قفاه و رقبته، و عزله لأنّه أساء الأدب مع الخليفة، و لهذا استحقّ الإهانة و التحقير، فاطّلع الشّبليّ على هذا الأمر، و انتبه، و رجع من ساعته إلى الخليفة، و استقال، و قال: أيّها الخليفة، إذا لم يجز استخفاف مع خلعتك و أنت مخلوق من المخلوقين، و لا يخفى مقدار خلعتك عند من استخفّ بخلعة اللّه تعالى، كيف يكون حاله في إساءة أدبه مع اللّه؟ و اللّه تعالى شرّفني بخلعة معرفته، هل يرضى بأن أجعلها منديلا[٤] لخدمة المخلوقين؟ فترك الحكم و الإمارة، و دخل مجلس خير النسّاج ليتوب، و أحاله النسّاج رحمه اللّه على الجنيد.
فذهب الشبليّ إلى الجنيد، و قال: يقولون إنّ جوهر المعرفة عندك، فأرشدني إليه، إمّا ببيع أو هبة. فقال الجنيد: أمّا بالبيع فليس لك ثمنه، و أمّا
[١] -في( ب): ما يوافقه اللّه.
[٢] -في( ب): لا اطلاع على أحد للغيب.
[٣] -في( أ): إلى مواضعهم، فعطس به، و وصل الخبر.
[٤] في( ب): أجعلها منه منديلا.