تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٤٤
الزاهد من زهد في الدنيا بالفعل لا باللسان، فإنه لا يكون زاهدا.
ليس الزهد في الدنيا بأكل خبز الشعير، و لا بلبس الكساء الغليظ؛ و لكنه أن لا يعلق القلب بالدنيا و يقتصر الأمل.
إذا رجعت إلى اللّه تعالى بكثرة الذنوب، فالذي بينك و بين اللّه أهون من الذي بينك و بين الخلق.
أقول: يعني ظلمك على غيرك أشقّ و أشدّ من ظلمك على نفسك، و اللّه أعلم.
هذا أوان السكوت و ملازمة[١] البيوت.
ليس شيء خير للإنسان من كنّ و مطمورة يفرّ إليها، فإنّ السلف رضي اللّه تعالى عنهم كرهوا الشهرة في الخير، كما كرهوها في الشرّ.
أقول: و ليس شيء أضرّ للعبد الصالح من الاشتهار، خصوصا في زماننا، فإنّ الهوى غلب على النفوس، و الطباع غالبا جبلت على الشرّ، و كلّ يجري إلى متابعته و موافقته في مقتضيات هوى نفسه، و في مثل هذا الحال حفظ الدين الذي هو رأس مال السعادات الأزلية شكل في غاية الإشكال، و لذا قال بعضهم[٢]:
الخمولة نعمة و كلّ يتوقّاها، و الشهرة نقمة و كلّ يتولّاها، أعاذنا اللّه تعالى عن هذه الفتن. و اللّه أعلم.
خير السّلاطين من تكون مجالسته مع العلماء، و شرّ العلماء من تكون مخالطته[٣] مع السلاطين.
أوّل العبادات و أولاها الخلوة، فإن لم يتيسّر فطلب العلم، ثم العمل به، ثم السعي في نشره و تعليمه.
[١] -في( ب): و لزوم البيوت.
[٢] -هو قول الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و قد تقدّم صفحة( ١٦٩).
[٣] -في( أ): من تكون مجالسته.