تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٣٤
و تزداد راحته، و ذلك لارتفاع الأشياء المشوّشة، و بقاء المحبّة الصّرفة.
و قال رحمه اللّه: الدليل إلى الجناب الأعظم الأرفع شيئان: النبوّة و الحديث. أمّا النبوّة فقد ارتفعت و ختمت على خاتم النبوة ٧، و أمّا الحديث فباق.
و: طريق المجاهدة الذكر، ثمّ إن حصل الوصال العزيز الدائم الذي لا ثمن له بهذا العمر القليل الزائل الفاني فرخيص جدا.
أفلا يكون من الخذلان و الشقاوة صرف هذا العمر فما يحصل به الفراق الأبدي؟!.
و قال: من اختار الخلوة على الصحبة[١]، فينبغي أن يترك أولا كلّ ذكر، و يخلّي قلبه عن الأذكار كلّها إلّا عن ذكر الحقّ جلّ جلاله، و يترك الإرادات كلّها إلّا عن رضا الحقّ، فإن لم يكن متّصفا بهذه الصفات فالخلوة هلاك له، و بلاء عظيم.
و قال: ما وصل أحد إلى مقامات الخواص إلّا بعد رعاية الأدب و الرياضة، فإن بقي عليه شيء منها فالوصول محال.
و قال رحمه اللّه: العاصي خير من المدّعي، لأن العاصي في طلب التوبة دائما، و المدّعي مبتلى بحال دعواه دائما.
و قال رحمه اللّه: من اختار صحبة الأغنياء على صحبة الفقراء، ابتلاه اللّه تعالى بموت القلب، نعوذ باللّه منه.
و قال: لا يفلح أبدا من مدّ يده إلى طعام الأغنياء بالشّره- أي بشدّة الشهوة- و لا عذر في هذا إلّا للمضطر.
و قال: يضيع حال من يشتغل بأحوال غيره.
و قال رحمه اللّه: مثل مجاهدة المرء في تصفية القلب كمثل من أمر بقلع
[١] -في الأصل: على الصحة، انظر الرسالة القشيرية ١٨٤( باب الخلوة و العزلة).