تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٤٢
سئل: متى يظهر أثر اللّطف على العبد؟ قال: إذا صبر في المرض و الجوع و البلاء إلى ما[١] شاء اللّه.
قيل: إذا لم يأكل أحد كثيرا، فأين تصير نار الجوع؟ قال: يطفئها ماء النور الحاصل في القلب بسببه.
سئل عنه: ما التوبة؟ فقال: نسيان الذنوب. فقال السائل: بل أن لا ننسى الذنوب. فقال سهل رحمه اللّه: ليس كما فهمت، فإنّ ذكر الجفاء في أيام الوفاء جفاء.
استنصح منه رجل، فقال: خيرك في قلّة الأكل و النوم و الكلام، ثم العزلة.
قيل له: الأسد يجيء إليك زيارة؟ قال: نعم، الكلب يجيء إلى الكلب.
قال له شخص: أريد أن أصاحبك. قال: فإذا متّ، فماذا تفعل؟ فصاحب أحدا لا تفارقه أبدا.
قيل له: مع من نصاحب؟ قال: مع العارفين؛ فإن ما يصدر عنك يكون له تأويل عندهم، و تكون معذورا.
و من مناجاته أنه قال: إلهي، ذكرتني و ما كنت شيئا، فإن ذكرتك لا يكون مثلي شيء.
و قيل: كان واعظا حقيقيا، و بسببه اهتدى خلق كثير.
نقل أنه لمّا قربت وفاته، قيل له: من يقوم مقامك، و ينوب منابك، و يعظ على منبرك؟ و له أربع مئة مريد كلّهم حواليه، و كان هناك مشرك اسمه شاددل، ففتح الشيخ رحمه اللّه عينه و قال: يقوم مقامي شاددل. فقال الحاضرون: لعلّ عقل الشيخ رحمه اللّه اختلّ، من يكون له أربع مئة مريد، كلّ منهم عالم مرتاض كامل، فكيف ينصّب مشركا مكانه؟! فقال الشيخ: اتركوا الشغب[٢]، و ادعوا
[١] -في( ب): إلّا ما شاء اللّه.
[٢] -في( أ): كتب تحت كلمة( الشغب): العناد.