تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٩٠
[أقول]: مقصوده أنّه كان يقرأ قبل على الغفلة، و الآن يقرأ على التذكّر و التدبّر، قال اللّه تعالى: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [محمد:
٢٤]. و اللّه أعلم.
نقل أنّه كان لابن عطاء رحمه اللّه عشرة بنين، كلّهم أصحاب حسن و جمال، و بهجة و كمال، و كانوا معه في سفر، فاستقبلهم جماعة من قطّاع الطريق و غلبوا عليهم، و أخذوا يذبحون[١] أولاده واحدا بعد واحد، و هو رحمه اللّه واقف ينظر إليهم مبتسما، فذبحوا التسعة، و أمسكوا العاشر[٢]، فنظر إلى أبيه، و قال: ما أقلّ شفقتك، ذبحوا تسعة من أبنائك، و أنت تنظر ضاحكا! قال:
يا ولدي، و يا روحي، و قرّة عيني، ماذا أعمل؟ ليس لي يد مع من يعمل بنا هذا الأمر؛ فإنه قويّ و نحن ضعفاء، و هو عليم بصير، يعلم و يرى و يقدر على الدفع. فلمّا سمعوا منه هذا الكلام، ظهرت فيهم حالة، و أمسكوا عنه، و قالوا:
يا شيخ، لو أسمعتنا هذا قبل لمّا كنّا نشتغل بقتلهم.
أقول: سبحان من أقرّه على ولائه، و صبّره على بلائه، و أوزعه شكر نعمائه[٣]، فهو الذي يرزق أولياءه من اللذّات الحقيقية الروحانية ما يشغلهم عن الحظوظ المجازية الجسمانية، فلا يلتفتون إلى من سواه، و لا يطلبون إلّا إياه.
|
هم الناس كلّ الناس يا أمّ خالد[٤] |
نسأل اللّه تعالى بحرمتهم أن يجعلنا من زمرتهم. و اللّه أعلم.
قال ابن عطاء رحمه اللّه يوما مع الجنيد رحمه اللّه: الغنيّ أفضل من الفقير؛
[١] -في( أ): و أخذوا ينهبون.
[٢] -في( ب): و أمسكوا الواحد العاشر.
[٣] -في( أ): و أوزعه شكر آلائه.
[٤] عجز بيت، كأني به رواية أخرى لقول الأشهب بن رميلة:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|