تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٦٨
فلمّا شاع من الحسين كلمة (أنا الحق)، قيل لجنيد: هل لكلام الحسين تأويل؟ قال: لا تأويل له سوى القتل.
ثم إنّ العلماء اجتمعوا عند الخليفة المقتدر باللّه بن المعتضد باللّه، و قالوا:
ما قاله يوجب الحدّ، فإن لم يرجع فالقتل.
و كان وزيره عليّ بن موسى أرسل الحسين إلى السجن، و مكث فيه سنة و خمسة أشهر، أرسل ابن العطاء إليه: فليرجع بما قال حتى تخلص له. كتب له الحسين: فليقل ابن العطاء بهذا النصح لمن يكلّمني به. فلمّا سمعه ابن العطاء بكى، و تعجّب من صلابته، و قال: ما مثل الحسين في بذل نفسه.
روي أنه لمّا سجن جاء أحبّاؤه ليلا، فلم يجدوه في السجن، ثم جاؤوا في الليلة الثانية، فلم يجدوا السجن أيضا، ثم جاؤوا في الليلة الثالثة فوجدوهما، فقالوا: يا أستاذنا، ما الحكمة لم نجدك في الليلة الأولى، و لا السجن في الثانية، و وجدناكما في الثالثة؟ قال: كنت ذهبت في الليلة الأولى عند الحقّ، و جاء الحقّ عندنا في الليلة الثانية، و لذا لم تروا السجن، فالليلة تجرّدت لرعاية الشرع.
روي: أن جنيدا قال للحلاج: إنك تحمّر شجرة المصلب يوما. فقال الحلاج: نعم، إنّي أحمّر الشجرة بالدم، و أنت في ذلك اليوم تخلع خرقة الصوفية، و تتردّى برداء العلماء الظاهرة. ثم لمّا كتب العلماء الفتوى بقتل الحسين، خرج جنيد من الخانقاه، و دخل المدرسة، و لبس رداء العلماء، و قال: نحن نحكم بالظاهر في قتله، و اللّه يعلم باطنه.
و روي: أنه لمّا ألقوه في السجن، و كان فيه ثلاث مئة رجل، قال لهم الحلاج ليلة: يا أهل السجن، أتريدون أن أخلّصكم؟ قالوا: لو تملك لتخلّص نفسك أولى. فقال: أنا لا أريد خلاصي؛ لأنّي في حبس اللّه تعالى، فلو أردتم أن أحلّ قيد أيديكم و أرجلكم ليرفع بإشارة. قالوا: فافعل إن كنت من الصادقين. فأشار بأصبعه، فرفع قيودهم، فقالوا: سلمنا من القيد؛ لكنّ الباب