تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٧٣
نقل أن أرواح الأنبياء كانت في ميدان المعرفة، فتقدّمهم روح نبيّنا صلى اللّه عليه و سلم، فوصل إلى روضة الوصال.
لا يعطى محبّ كأس المحبّة إلّا بعد أن تحرق نار الخوف[١] قلبه.
لكلّ شيء عقوبة، و عقوبة المحبّ الغفلة عن الذكر.
قيل له: من العارف؟ قال: شخص من الإنسان، متميّز عن الإنسان.
خشوع العارف يزداد كلّ ساعة؛ لأنه يتقرّب إليه كلّ لحظة.
العارف الخائف خير من العارف الواصف. يعني من وصف نفسه بالمعرفة، إذ لو كان عارفا لكان خائفا، قال اللّه تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [فاطر: ٢٨] أي: العلماء به، و لو كان خائفا لكان ساكتا.
من عرف اللّه كلّ لسانه[٢].
العارف لا يكون صاحب حال واحد؛ لأنّه يرد عليه في كلّ ساعة حال أخرى و وارد آخر، فلا جرم يكون صاحب أحوال لا صاحب حال واحد.
أدب العارف فوق الأدب؛ لأنّ المعرفة تؤدّبه.
المعرفة على ثلاثة أصناف: معرفة التوحيد، و هي تكون لعامّة المؤمنين.
و معرفة الحجّة و البيان، و هذه تكون للحكماء و العلماء. و معرفة صفات الوحدانية، و هي للأولياء، و هم جماعة يشهدون الحقّ بقلوبهم، و هو حينئذ يظهر عليهم حقيقة العرفان للاطلاع على الأسرار مع اتصال أنواع المعرفة؛ لأنّ الشمس لا تدرك بالشمس.
و: إياك و دعوى المعرفة، فإنّ المدّعي كذّاب.
و أيضا: فإن ادّعيت فلا يخلو إمّا أن تكون صادقا أو كاذبا، فإن كنت صادقا
[١] -في( أ): تحرق نار المحبة.
[٢] -انظر صفحة ١٢٣، و سيأتي هذا من قول أبي يزيد صفحة ٢١٧.