تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٥٤
ممّا تأكلون، و ألبس مما تلبسون. يعني مقدار الضرورة مباح عند الاضطرار
و قيل: بم وصلت إلى هذه المنزلة؟ قال: بلقمة أقل من لقمة.
و قال: من يأكل و يبكي، كيف يكون كمن يأكل و يضحك؟
قيل له: من أيّ شيء نجعل إدامنا؟ قال: من العافية
نقل أنّه كان يشتهي اللحم المشويّ أربعين سنة، و ما وجد ثمن ذلك.
أيضا و قيل: كان يشتهي الباقلّاء مدّة، و لم يأكله.
و قيل: ما كان يشرب من ساقية حفرها السّلطان أو أحد من خدّامه.
قال شخص من الأكابر: كنت عند بشر في يوم بارد، و هو يرجف من البرد، و كان عاريا، ما كان عليه شيء يدفع البرودة، فقلت: يا أبا نصر، الناس في مثل هذه يزيدون في الثياب، و أنت خلعت ما كان عليك منها! قال: نعم، و لكن ذكرت الفقراء العراة، و ليس مال أعطيهم و أواسيهم بذلك، فقلت: أوافقهم بجسدي.
قيل: بما وجدت هذه المرتبة؟ قال: بأن أخفيت حالي من غير اللّه تعالى.
قال له جماعة: لم لا تعظ السلطان، و يصدر عنه ظلم كثير؟ قال: إنّ اللّه أعزّ و أجلّ من أن أذكره عند من لا يعرفه.
قال أحمد بن إبراهيم المتطبّب: قال لي بشر: قل لمعروف: أجيء إليك بعد الصلاة. فبلّغت الرسالة، و انتظرناه بعد الظهر و ما جاء، و بعد العصر كذلك إلى أن صلّينا العشاء، فقلت: سبحان اللّه، كيف يخلف بشر الوعد؟ و هذا حال عجيب، و كنّا ننتظره، إذ جاء و معه سجّادته، فلمّا وصل دجلة رمى السجادة على الماء و عبر، و كان هو و معروف يحدثان و يكلّمان إلى السحر، ثم رجع، و أنا رميت نفسي من السّطح، و ذهبت إليه، و تمرّغت في التراب لديه، و التمست منه دعاء، و تضرّعت، فدعا لي بشر، و وصّاني بإخفاء هذه الحالة ما دام هو باقيا، فما أفشيت هذا السرّ في حياته.
نقل أنه كان يحدّث في الرضا، و حوله جماعة من الأصحاب، فقال له