تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٨٠
قال يوسف بن الحسين: سألته عن الصاحب[١]، قال: خير الصاحب من لا يكون بينك و بينه أنا و أنت و هو.
و قال أيضا: قلت له: أوصني. قال: خاصم نفسك للّه، و لا تخاصم اللّه لنفسك، و لا تحقّر أحدا و إن كان مشركا؛ لعلّه يصير عاقبة الأمر صاحب المعرفة و الوصلة بالمقصود.
قيل: استوصى منه شخص، فقال: اترك باطنك للحقّ، و دع ظاهرك للعشق، و فرّ إلى اللّه تعالى؛ فإنّ اللّه تعالى يجعلك غنيّا عن الخلق.
و استوصى منه آخر، فقال: لا تختر الشكّ عن اليقين، و لا ترض عن شيء إلّا إن سكن في مقام اليقين و العبودية.
و استوصى منه آخر، قال: إن توجّه إليك بلاء، فاجعل الصبر شعارك، و لازم في جميع حالاتك باب العبودية.
و استوصى منه آخر قال: لا تبعث همّتك إلى خلفك و قدامك. قال السائل:
اشرح هذا الكلام. قال: لا تحزن لما فات، و لما لم يأت، و اشتغل في الحال بصالح الأعمال.
قيل: من الصوفي؟ قال: من لا يرى اللّه تعالى إلّا جميلا، و من اللّه إلّا جميلا، و لا يرى منه و إيّاه إلّا الجميل.
قال له شخص: دلّني على الحقّ. قال: إن تطلب الدلالة، فلا حصر لها، و إن تطلب القرب ففي القدم الأول.
قال له شخص: أنا أحبّك. قال: إن عرفت اللّه تعالى فهو حسبك، و إن لم تعرفه فاطلب شخصا يدلّك عليه.
سئل عن نهايته، فأجاب بما أجاب[٢] به حين سئل عن أوّل درجة يتوجّه
[١] -في( أ): سألته عن المصاحبة.
[٢] -في( أ): عن نهاية، فأجاب مثل ما أجاب به.