تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧١٥
و قال أيضا: طريق بين الصفة و الموصوف، فمن نظر إلى الصفة حجب، و من نظر إلى الموصوف ظفر.
و قال: القبض أول أسباب الفناء، و البسط أوّل أسباب البقاء.
و قال رحمه اللّه: المريد من لا يطلب لنفسه شيئا سوى ما أراد اللّه تعالى له، و الرجل من لا يطلب شيئا من الكونين سوى اللّه تعالى.
و قال: أضيق السجن معاشرة الأضداد.
أقول: و نقل أنه سئل عن التصوف، فقال: هذا مذهب كلّه جدّ، فلا تخلطوه بشيء من الهزل.
و قال أيضا: من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك، فتترك الإنابة في التوبة توهّما منك أنك تسامح [عن] الهفوات. [و اللّه أعلم].
نقل أنه رحمه اللّه عند وفاته كان قد وضع رأسه في حجر أخت له، ففتح عينه، و قال: أبواب السّماء مفتوحة، و الجنة مزيّنة، و الحور معروضة عليّ، و الملائكة تنادي: يا أبا علي، نحن نوصلك إلى مقام ما خطر ببالك، و الحور ينثرن عليك، و يظهرن الاشتياق إليك. قال: و الحال أنّ قلبي يقول: بحقّك يا ربّ، لا أنظر إلى غيرك؛ فإني قد انتظرت عمرا طويلا، و أستفكر دهرا كثيرا، و الآن لا طاقة لي أن أرجع عنك ياللّه.
رزقه اللّه عيش السعداء في جوار الأولياء، و نسأله بلطفه و كرمه و منّه و إحسانه أن لا يحرمنا عن صحبة أوليائه في دار القرار، و عن متابعة خير أنبيائه في هذه الدار، إنه وليّ كريم، رؤوف رحيم، و صلّى اللّه على سيّدنا محمد و آله أجمعين آمين.
***