تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٧٢
نقل أنه قيل لهارون: إنّ الشافعي رضي اللّه عنه ليس حافظا للقرآن، و كان الأمر كذلك، فامتحنه هارون، و أمره أن يحضر عنده كلّ ليلة من رمضان، و يؤمّه في التراويح، و يقرأ كلّ ليلة جزءا من القرآن، كان روّح اللّه روحه يحفظ كلّ يوم جزءا من القرآن، و يجيء إلى هارون ليلا، و يقرأ في الصلاة حتى ختم القرآن كلّه في رمضان.
نقل أنّه رحمه اللّه سمع بامرأة لها رأسان، فنكحها بمئة دينار، و تحقّق حالها، ثم طلّقها، و أعطى الصداق.
نقل أنّه ذهب أحمد بن حنبل إلى أنّ تارك صلاة واحدة عمدا يكفر، عملا بظاهر الحديث: «من ترك صلاة متعمّدا فقد كفر»[١] قال له الشافعي رضي اللّه عنه: إذا ترك أحد صلاة عمدا، و كفر كما هو مذهبك، كيف يعمل ليرجع إلى الإسلام؟ قال: يصلي. قال الشافعي رضي اللّه عنه: فكيف تصحّ الصلاة من الكافر؟! فانقطع أحمد عن الكلام.
أقول: مذهب الشافعي رحمه اللّه فيمن ترك صلاة عمدا أنّه إن تركها جاحدا لوجوبها يكفر بلا خلاف، و إن تركها غير جاحد؛ بل كسلا و تهاونا فلا يكفر؛ بل يوبّخ[٢]، و على الإمام أن يأمره بالاشتغال بأدائها، فإن صلّى في الوقت فذاك، و إلّا فإن أخرج الصّبح عن وقتها، و الظهر عن وقت العصر، و العصر عن وقتها، و المغرب عن وقت العشاء، و العشاء عن وقتها، يأمره الإمام حينئذ بالتوبة و القضاء، فإن قضى فيها، و إلّا يقتل حدّا، و يغسّل و يكفّن و يصلّى عليه، و يدفن في مقابر المسلمين، و لا يطمس قبره؛ لأنّه قتل حدّا كالزاني المحصن الذي يرجم، و معنى الحديث على هذا: أنّ من ترك صلاة قاصدا للترك جاحدا كفر،
[١] -قال العجلوني في كشف الخفا ٢/ ٣٣٠( ٢٤٢٩): رواه الدارقطني في العلل عن أنس. و رواه البزار عن أبي الدرداء. و رواه الترمذي، و النسائي، و أحمد، و ابن حبان، و الحاكم عن بريدة بلفظ:« العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»، و لمسلم عن جابر:« بين الرجل و بين الكفر ترك الصلاة».
[٢] -في( أ): بل يعصي، على اللّه و على الإمام.