تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٥٩
واحدة. فبكى الشبلي، و قال: طوبى لك، فإنّك قد عبرت عن واحدة، و أنا فما اطّلعت عليها من بعيد بعد.
نقل عن بعض الأكابر أنه سأل عمرا عن قوله تعالى: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [الزمر: ٢٢] فقال: إذا وصل العبد إلى أن ينظر إلى عظمة اللّه تعالى، و علمه، و وحدانيته، و جلاله، و ربوبيته انفتحت عينه، فبعد ذلك لا ينظر إلى شيء إلّا و يرى اللّه تعالى فيه و يشاهده.
أقول: معناه: أنه إذا حصل للعبد هذا المقام لا ينظر في شيء إلّا و يراه مظهرا لقدرة اللّه تعالى، دالّا على عظمة اللّه و جلاله، شاهدا على ألوهيته و ربوبيته، متعلّقا بعلمه و إرادته، فحينئذ يصير نظره و علمه به وسيلة للعلم بالصانع الحكيم الفرد القاهر العليم، و بهذا ينكشف معنى قوله تعالى:
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ [فصلت: ٥٣]. و اللّه أعلم.
و من كلامه أنه قال: تفكّروا في شيء من عظمة اللّه، أو بعض صفاته.
و قال: الجمع خطاب اللّه تعالى عباده في الأزل، و التفرقة عبارة عن التعبير عن ذلك الخطاب.
و قال: أول المشاهدة زوائد اليقين، و أول اليقين آخر الحقيقة.
و قال: التصوف أن تشتغل في كلّ وقت بما هو أولى في ذلك الوقت.
و قال: الصبر هو الوقوف مع اللّه تعالى، و تحمّل البلاء بالرضا.
نسألك اللهم أن تجعلنا من الصابرين على البلاء، و الشاكرين على النعماء، المتوكّلين عليك في البأساء و الضراء، المتوسّلين إليك بأشرف الأنبياء محمد عليه أفضل الصلوات و أكمل التحيات.
***