تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٨٠
نقل أنه دخل يوما على شيخه حارث المحاسبي، و كان للحارث ديك أسود، فحين دخل أبو حمزة صاح الديك، فقال أبو حمزة: لبّيك. و شهق شهقة، فقام الحارث، و أخذ سكّينا، و قصد أن يقتل أبا حمزة، و الأصحاب شفعوا، و وقفوا[١] بينه و بين الشيخ، فقال الشيخ: أسلم يا مطرود. فأسلم، و تركه الشيخ، فقال الأصحاب: يا شيخ، ما كنّا نعلمه إلّا من خواصّ أولياء اللّه تعالى، و من الموحّدين، فما هذا التردّد الذي فيه للشيخ؟ فقال الشيخ رحمه اللّه: لم يكن لي تردّد فيه إلّا أنه مستغرق في بحر التوحيد، و لكن لما يقول كلاما يشبه كلام أهل الحلول فإنّ ديكا صاح على جاري عادته، لم يقول لبّيك، حتى يظنّ أنّه سمع كلام الحقّ على لسان الديك، فإنّ اللّه تعالى منزّه عن الحلول في شيء، و الامتزاج بشيء. فتاب أبو حمزة، و رجع عمّا قال.
نقل عن أبي حمزة رحمه اللّه أنه قال: رأيت اللّه في المنام، فقال: يا أبا حمزة، لا تتبع الوسواس، و ذق بلاء الناس.
و نقل أنه قال: من عرف الطريق إلى اللّه، فيسهل عليه سلوكه، فالطريق ما علّمه اللّه عبده بلا واسطة، فإن الطريق الاستدلالي قد يكون صوابا، و قد يكون خطأ.
و قال: علامة الصوفيّ الصادق أن يظهر ذلّه بعد العزّ، و فقره بعد الغنى- أي يعلم أنّه فقير محتاج إلى اللّه، و إن كان غنيّا ذا مال- و علامة الصوفيّ الكاذب على عكس هذا- أي يظهر عزّه و غناه، و الحال أنه ليس كذلك.
و قال: كلّما نزلت عليّ فاقة أقول: هذه هدية من اللّه، و لا أعلم أحدا أولى بها منّي، فكنت أقبلها بالرّضا.
نقل أنّه قال: كنت يوما من الأيام على جبل لبنان، فالتقيت بثلاثة أشخاص على كلّ من الاثنين بلاس[٢]، و على واحد قميص فضّة، فقالوا: أنت غريب؟
[١] -في الأصل: و وقعوا.
[٢] -البلاس: ثوب من الشعر غليظ. جمع بلس. معرب فارسيّ.