تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٧٠
فيها على فراقكم أبد الآبدين؛ فإني أحبّ هيئة الصوفية.
قال: إلهي، إن أدخلتني النار، ثم يقول الكافرون: ما الفرق بيننا و بينكم؟
فإنّا أشركنا و عبدنا الأصنام، و أنت وحّدت اللّه و عبدته، و الحال نحن و أنت في النار، فماذا أقول لهم؟.
و كان يقول: إلهي، أنا سوّدت صحائف أعمالي بالمعاصي، و أنت بيّضت شعوري في مرور الأيام[١] و الليالي، فيا خالق الأبيض و الأسود، تجاوز عن ذلك السواد ببركتك، و هذا البياض بفضلك[٢] و كرمك.
و كان يقول: يا من لا يراك الطالب في أوقات الطلب، و مع هذا يطلبك دائما.
و قال: إلهي، و إن أنزلتني الفردوس الأعلى فبما ينجبر هذا؟![٣] و هو أنّي قدرت على أن أكون خيرا من هذا، و قد توانيت.
أقول: (قدرت أن أكون خيرا مما أنا فيه) معناه: أنه كان قادرا على ذلك بالنظر إلى حاله و أعماله في الظاهر، و أما بالنظر إلى تقدير اللّه تعالى في حقّه فلا يمكن التجاوز عن حدّه المحدود له في الأزل و لو بشعرة، و الحقّ أنّ هذا الكلام غامض ينحلّ به إشكال كثير عند من كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ [ق:
٣٧] و اللّه أعلم.
نقل عن بعض الصالحين أنه رأى الأستاذ أبا عليّ رحمه اللّه في المنام فقال:
أخبرني عمّا لقيت. قال: إن اللّه تعالى أقامني، و أوقفني، و سأل عن ذنوبي ذنبا ذنبا، فأيّ ذنب اعترفت به غفر لي إلّا ذنبا واحدا؛ فإنّي استحييت أن أذكره، و عرقت واقفا حتى سقط اللحم عن وجهي. قال الراوي: قلت: و ما ذاك
[١] -في( أ): في أمور الأيام.
[٢] -في( أ): السواد ببركة هذا البياض بفضلك.
[٣] -في( أ): الأعلى فيما يتخيّر هذا.