تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٨٦
و يشير إلى هذا من قال و أجاد المقال[١]:
|
الظّلم من شيم النّفوس فإن تجد |
ذا عفّة فلعلّة لا يظلم |
|
[و اللّه أعلم].
نقل أنّ رجلا سمع أوصاف الشيخ و مناقبه، فقصده، و جاء إليه من بعيد، فلمّا حضر عنده رآه يأكل الحلاوة و السكر، ففسد فيه اعتقاده، و تشوّش ظنّه، فعلم الشيخ، و قال: تعال يا فلان، و لا تنظر إلى التنعّم الظاهر، و انظر إلى تواضع الباطن و رياضته و مجاهدته.
نقل أنه وصل إلى ضيعة من أعمال نيسابور، و سأل اسمها، فقالوا: باب الحبيب. فقال: لا يجوز ترك الحبيب، و نزل فيها، و بنى هناك موضعا[٢].
نقل أنه أمر بتهيئة دعوة، و لمّا بسطوا السفرة، و وضعوا الأواني، اتّفق الأصحاب كلّهم على ألّا يحضروا، و الشيخ ينتظرهم، فقام و يدور حول السفرة، و يقول: إلهي، إن لم تدخل أحدا في الجنة، فمن أين يكون لنعيم الجنة رونق؟ بل يكون أقلّ رونقا من سفرة أبي سعيد.
نقل أنه رحمه اللّه صعد المنبر لأجل الوعظ، و ازدحم الخلق في المسجد حتّى ضاق، و لم يسع كلّهم، فقام شخص و قال: رحم اللّه امرأ يتقدّم من مكانه خطوة. فقال الشيخ: ما قال الأنبياء و الأولياء فقد ذكره هذه الرجل في كلمة، و ما بقي لنا كلام، و نزل، و لم يتكلّم[٣].
نقل أنه رحمه اللّه يوما من الأيام كان يجيء و يذهب، و الأصحاب يقومون كلّما يجيء و يذهب، فأشار إليهم بأن لا يقوموا، إذ كثر المجيء و الذهاب، فبعضهم كان يقوم، و بعضهم امتثل أمره، و لا يقوم، ثم الذين كانوا يقومون كلّما يجيء و يذهب صار كلّ منهم مقتدى، و الذين لم يقوموا بقوا في مرتبتهم،
[١] -البيت لأبي الطيب المتنبي، انظر شرح الديوان ٤/ ٢٥٣.
[٢] -أسرار التوحيد ٢٢٢.
[٣] -أسرار التوحيد ٢٢٩.