تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٦
و نقل: أنه ذهب إلى عيادة مريض، و قد احتضره الموت، فكلّما لقّنه الشهادة، كان يقول: عشر، أحد عشر، و ما تكلّم بالشهادة، ثم قال: يا شيخ، بين يدي جبل من النار، كلّما أقصد أتكلّم بكلمة الشهادة النار تحمل عليّ و تقصدني، ثم سأل عن صنعته، قيل: كان يعامل الناس بالسلف، و مكياله كان ناقصا.
قال جعفر بن سليمان: كنت مع مالك في سفر الحج[١]، فلمّا أحرمنا بالحج، و قال: لبّيك، خرّ على وجهه مغشيّا، فلمّا أفاق سألته عن ذلك، قال:
حين قلت لبّيك، فزعت أن يقال: لا لبّيك و لا سعديك.
و نقل: أنّه حين يقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥] كان يبكي و يقول: لو لم تكن هذه آية من كتاب اللّه تعالى، و ما أمر اللّه بتلاوتها ما كنت أقرؤها أبدا، لأنّا نقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ و الحال أنّا نعبد أنفسنا- أي نطيعها- و نقول: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و منك نطلب العون، و نذهب إلى باب السلطان و القاضي، و نشكر من الناس و نشكوا.
و نقل: أنه رحمه اللّه كان يحيي الليل كلّه بالطاعة و العبادة، و كانت له بنت، قالت: يا أبت، نم لحظة و استرح. قال: يا بنتي، إنّي أخاف من أن يتوجّه إليّ في الليل سعادة، و تصادفني نائما.
قيل له: كيف أنت؟ قال: كيف حال شخص يأكل رزق الرحمن، و يطيع الشيطان.
قال: لو نادى مناد على باب المسجد، و يقول: ليخرج شرّ الناس، لا يخرج أحد من المسجد قبلي. و كان شرف مالك من هذا.
و ممّا يدلّ على كمال تواضعه و ذلّته في نفسه أنّه نادته امرأة باسم قبيح كريه، فأجاب مالك و قال: مذ عشرين سنة ما سمّاني أحد باسمي، و لكن أنت عرفت اسمي و عرفتني.
[١] -في( ب): في السفر من الحج.