تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٧
له صاحب البيت: لم هذا الأنين و البكاء يا شيخ؟ و أحوالك مضبوطة، و جميع أعمالك بالعبادة مربوطة. قال: أخاف أنّي خطوت بغير قصد و اختيار خطوة في غير رضا اللّه، فيقال للحسن: ما بقي لك عند اللّه مقدار و لا وزن و اعتبار! ثم يردّ الأمر بالردّ و عدم القبول ١)[١].
و حكي أنّ رجلا كان عند باب صومعته، و هو رحمه اللّه على السطح يصلّي و يبكي في السجدة، حتى سال الدّمع من الميزاب، و تقاطر على ذلك الرجل، فدقّ الرجل الباب، و قال: يا أهل البيت، هذا الماء المتقاطر نجس أم لا؟
فسمع الحسن، فقال: اغسله؛ فإنه دمع عين العاصي، لا تجوز الصلاة به.
حكي أنّه رحمه اللّه شيّع جنازة إلى القبر، فلمّا وضع الميت في القبر، جلس الحسن على شفيره، و بكى حتى صار التّراب طينا، ثم قال: أيّها الناس، انظروا إلى هذا القبر، فإنّه آخر منزل من منازل الدنيا، و أول منزل من منازل الآخرة، فلا تغترّوا بدار يكون آخره هذا، و كيف لا تخافون من دار يكون هذا أوله؟
فأصلحوا حال أوّلكم و آخركم. فبكى كلّ من حضر هناك بكاء عظيما.
و قيل: عبر يوما في بعض المقابر، و قال: في هذه المقابر أناس لا يلتفتون إلى الجنّة، لكن امتزج بترابهم حسرات لو عرضت على أهل السموات و الأرض لتناثرت أعضاؤها على الأرض.
نقل عنه أنّه جرى عليه في حال طفولته معصية، فكلّما خيط له قميص، كان يتذكّر من تلك المعصية، ثم يشقّ جيبه، و يبكي حتى يغشى عليه[٢].
و روي أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن، و طلب منه نصيحة مختصرة يحفظها و يتذكّرها دائما، و يعمل بها، فكتب الحسن على ظهر الكتاب: يا أمير المؤمنين، إذا كان اللّه معك، فأنت ترجو من غيره؟!
[١] -بين الهلالين ليس في( ب).
[٢] -في المطبوع المترجم صفحة ٢٢٠: و كان كلّما يحيك قميصا جديدا، كان يكتب تلك المعصية على تلابيبه، ثم يبكي طويلا حتى يفقد وعيه.