تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٩٣
و نفسك، ثم ينبت من الرماد شجرة، ثمرتها البقاء[١]، فإذا أكلت من تلك الشجرة، تجدك فانيا في التوحيد.
و قال: إن للّه تعالى عبدا في الأرض فتح على قلبه بابا من أنوار التوحيد، إن مرّ به جميع ما في العالم من فوق إلى ما تحت الثرى لا يحترق[٢].
سأل عالم من أبي الحسن مسألة، فقال: لا تفهم جواب هذه المسألة إلّا بعد أن تبلغ إلى مقام تموت و تحيا في كلّ يوم سبعين مرة، و كذلك في الليل، وليتك على هذه الحالة أربعين سنة.
و قال: إنّ للّه في صورة الإنسان أولياء، من حرّك منهم لسانه يفزع من في السماء و الأرض.
أقول: هذا إشارة إلى سرعة استجابة دعواتهم، يؤيّده ما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «ربّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لأبرّه»[٣]. و اللّه أعلم.
و قال: لا يزال للّه عبد في الأرض يرى الكواكب تسير في السموات و الشمس و القمر، و كذلك يرى طاعات الخلائق و معاصيهم ترفع إلى السماء، و الأرزاق تنزل منها، و يرى الملائكة ينزلون من السماء و يصعدون، و لو كان نائما مغطّي وجهه باللحاف في ليلة سوداء مظلمة في مطمورة.
و قال: من نظر من الحقّ إلى الخلق[٤] لا يرى الخلق.
و قال: إذا اختلى المحبّ بالمحبوب لا يرى إلّا المحبوب، و لا يرى نفسه، إذ لو يكون له نظر إليه لا يكون محبّا.
و قال: من خطر بباله شيء يستوجب الاستغفار، فلا يستحقّ البكاء عليه.
[١] -في( ب): الرماد ثمرة، شجرتها البقاء.
[٢] -في( ب): الثرى لاحترق.
[٣] -تقدم تخريجه صفحة ٣٣٤، الحاشية( ٢).
[٤] في( ب): من الحق إلى الحق.