تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٧١
له أبو بكر الكتاني: كيف أطقت على ما فعلت؟ قال الجريري رحمه اللّه: صدق الباطن وافقني حتى حصلت لي قوّة في الظاهر.
و نقل أنه قال: اتّفق لي أن رأيت مرّة طيرا أبيض، فنهضت لاصطياده أربعين سنة فما وجدته. قيل: و كيف كان؟ قال: صلّيت الظهر يوما من الأيام، إذ جاء إلينا في الخانقاه فقير حاف أشعث رثيث الحال، فتوضّأ و صلّى ركعتين، و أدخل رأسه في جيبه، و كان في تلك الليلة دعوة عند الخليفة للصوفية، و جاء رسول من الخليفة يدعونا إليه، فذهبت إلى الفقير، و عرضت عليه الحال، و التمست منه أن يوافقني في الذهاب، فرفع رأسه، و قال: ليس لي الليلة مجال صحبة الخليفة، لكن أشتهي عصيدة، فإن حصلت لي فيها، و إلّا فأنت في خير. و جرّ رأسه في جيب خرقته، قال الجريري: قلت في نفسي: هذا لا يوافق الفقراء، و يشتهي مراد النفس، فلعلّه قريب العهد بالإسلام. فتركته، و ذهبنا إلى الخليفة، و جرى ما جرى، ثم رجعنا، و الفقير بحاله و مراقبته، فلمّا نمت رأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام، و معه شيخان، و خلفه خلق كثير، فسألت شخصا عن الشيخين، فقال: أحدهما إبراهيم، و الأخر موسى ٨، و الخلق هم جميع الأنبياء و المرسلين. فذهبت إلى النبيّ ٧، و سلّمت عليه، فلم يلتفت إليّ، و أعرض عنّي، فقلت: يا رسول اللّه، ما ذنبي حتى أنّك تعرض عنّي بوجهك المبارك؟ فقال ٧: لأنّ وليّا من أوليائنا نزل بك، و اشتهى عصيدة، و طلبها منك، و أنت بخلت بها. قال: فانتبهت من النوم باكيا، فسمعت صرير الباب، فإذا الفقير قد خرج، فتبعته و قلت: يا عزيز، ارجع و توقّف لحظة حتى نصنع لك عصيدة. فالتفت إليّ و قال: أستحيي أن أستشفع بجميع الأنبياء و المرسلين و سيّدهم محمد : في تحصيل شهوة للنفس. و ذهب و ما رجع.
نقل عن أبي محمد الجريري رحمه اللّه أنه قال: كان فقير في جامع بغداد يكتفي بقميص واحد في الصيف و الشتاء، فسئل عن حاله، فقال: رأيت في المنام أنّي دخلت الجنّة، و رأيت فيها جماعة على مائدة، فقصدتهم، و أردت أن