تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٦٦
أبو علي رحمه اللّه و ذهب بها إلى بيت العجوزة، فما أحسن ذلك التواضع!.
و له كلمات عالية منها قال[١]: كن كأنّك ميت مضى عليه ثلاثون يوما.
أقول: يعني ينبغي أن يكون العبد بين يدي قضاء اللّه تعالى و قدره و إرادته كالميت الذي مضى عليه أيام، إذ لا حراك له، و لا اعتراض، و لا تدبير له في أموره، و إلى هذا المعنى يشير صاحب الشريعة صلى اللّه عليه و سلم: «موتوا قبل أن تموتوا»[٢] و قال صلى اللّه عليه و سلم لعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما: «كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل، و عدّ نفسك من أصحاب القبور»[٣].
و أما ذكر ثلاثين يوما فللمبالغة في كونه ميتا. و اللّه أعلم.
و قال: من يدّعي العشق، و لم يجعل روحه مكنسة على باب المعشوق، فهو كاذب في دعواه.
و قال: من له أنس[٤] بغير الحقّ فهو ضعيف في حاله، و من حدّث عن غيره فكلامه إلى الكذب أقرب.
و قال: من قصد مخالفة شيخه يضلّ في الطريق، و لا يبلغ المقصد، و تنقطع العلاقة بينهما و إن كانا في بقعة واحدة.
و قال: من اختار صحبة شيخ، ثم اعترض بقلبه عليه فقد نقض العهد،
[١] -في( ب): منها ما قال.
[٢] -قال العجلوني في كشف الخفا ٢/ ٤٠٢( ٢٦٦٩): قال الحافظ ابن حجر: هو غير ثابت، و قال القاري: هو من كلام الصوفية، و المعنى: موتوا اختيارا بترك الشهوات قبل أن تموتوا اضطرارا بالموت الحقيقي.
[٣] -رواه البخاري( ٦٤١٦) في الرقاق، باب قول النبي صلى اللّه عليه و سلم:« كن في الدنيا ...» و الترمذي( ٢٣٣٤) عن عبد اللّه بن عمر. قال الطيبي: ليس« أو» للشكّ؛ بل للتخيير و الإباحة، و الأحسن أن تكون بمعنى( بل) فشبّه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يؤويه، و لا مسكن يسكنه، ثم ترقّى و أضرب عنه إلى عابر السبيل القاصد لبلد شاسع، و بينهما أودية مردية، و مفاوز مهلكة، و قطاع طريق، فإنّ من شأنه ألّا يقوم لحظة، و لا يسكن لمحة.
أقول: و قوله صلى اللّه عليه و سلم لعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ليس في( ب).
[٤] في( أ): من أنس بغير اللّه.