تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٨٩
الموقع، و صرفت هذا القليل المحقّر لأجل غرض غيرك، فلذا وقع موقع القبول، و حصل لك إلى المقصود وصول، و هذا يدلّ على أنّ الإنسان يجب أن يسعى في مقصود غيره ليحصل مقصوده، و أمّا إذا كان سعيه محصورا في تحصيل مقاصده، فربّما يحصل، و كثيرا لا يحصل. ثم قال: سعيك لك شؤم، و لغيرك مبارك.
و قال: إذا رأيت الفقير مشتغلا لتحصيل مراداته، فدعه و اهرب منه؛ فإنّه فتنة في نفسه، و بلاء على الخلق.
و قال: لكلّ من الخلائق مراد، و مرادي أن لا يكون لي مراد.
و قال: فضل العارف على غيره: أنّ حديث غيره مع العارف، و حديث العارف مع اللّه تبارك و تعالى.
قال: قال الشيخ: إن اللّه تعالى يطرد المحبّة، و يجذبه، و يرميه على الجنب، ثم من جنب إلى جنب حتى يسكّنه، فإذا سكن يفنيه، بحيث لا يبقى منه رسم و لا أثر، ثم يتجلّى بالنور الباقي لذلك التّراب.
و قال: يلمع وقت النزع برق من الهيبة، تنمحي فيه جميع معارف العارفين، و علوم العلماء، و تصوف[١] أهل الصفاء، و بلاغة البلغاء، و طاعة المطيعين، و ولاية الأولياء، و الصلاة و الصوم، و العشق و المحبة، و التوكّل و التسليم، و الصدق و الإخلاص، و الإيمان و الإسلام، و الذّات و الصفات، و لم يبق منها أثر، كأنّها لم تكن، فإن كان له ذرة من الفناء، فيصير له مركبا، و هو بذلك المركب يقطع الطريق، و يصل إلى صفاته.
و قال: يمكن رؤية اللّه تعالى، و لا يمكن رؤية الفقير، لأنّ اللّه تعالى موجود باق أزلا و أبدا، و أمّا الفقير فلا وجود له، فلا يرى.
و قال: لا حديث أفضل ممّا نقول، و لكن لو سكتنا لكان خيرا.
[١] -في الأصل: و التصوف.