تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٨٢
فإنّ أنوار شموس الفقر تلألأت عليك، فما قمت لك أولا نظرا إلى سلطنتك، و أقوم الآن اعتبارا لفقرك. ثم سافر السلطان بعده إلى نواحي سومنات[١] من ديار الهند[٢]، و اجتمع لأجل محاربته عسكر الكفار، و كاد المسلمون أن ينهزموا، فنزل السلطان، و انزوى في موضع خال، و أخذ قميص الشيخ، و تمرّغ في التراب، و استشفع به إلى اللّه تعالى، و قال: إلهي، بحرمة صاحب هذا القميص أسألك أن تنصر جيشنا. و هو في ذلك، إذ هاجت من جانب خراسان ريح فيها ظلمة، حتى قصد الكفار بعضهم بعضا، و تقاتلوا، و انهزموا، و انتصر المسلمون، و انتقموا من الكفّار ببركة قميص الشيخ، ثم رأى السلطان محمود رحمه اللّه في ليلته في المنام أنّ الشيخ يقول له: يا محمود، لم أرقت ماء خرقتي على باب اللّه، فإنّك لو طلبت من اللّه تعالى تلك الحالة إسلام الكفار جميعهم[٣] لأسلموا بتوفيق اللّه تعالى.
نقل أن أبا الحسن قال ليلة: إن جماعة من القطّاع ينهبون الساعة طائفة في الوادي الفلاني، و يخرجونهم. فلمّا فتّشوا، كان الأمر كذلك، و الحال أنّ بعض الأعداء قتل ولدا للشيخ في تلك الليلة و قطع رأسه، و رماه في بيت الشيخ، و لم يكن له خبر عن ذلك، و امرأته كانت تنكره، فقالت: وا عجبا، إنه يخبر عن فراسخ، و ليس له علم عن أحوال ولده في قربه؟! فقال الشيخ رحمه اللّه: نعم، إنّ اللّه تعالى رفع الحجاب بيني و بين القطاع، و لم يرفع ما بيني و بين الولد[٤].
[١] -سومنات: صنم عظيم عند الهنود، على الساحل الشرقي للهند، و هو عندهم يحيي و يميت، و يرزق و ينصر، كانوا يحجون إليه، و يقدّمون له نفائس أموالهم، فيتجمّع عنده مال يتجاوز الوصف، و هو على عرش بديع علو خمسة أذرع، و طول الصنم عشرة أذرع، و في خدمته من البراهمة ٣٠٠ رجل يحلقون رؤوس حجّاجه و لحاهم، و ٨٠٠ رجل و امرأة يغنون و يرقصون عند بابه. و يجتمع عنده في عيدهم نحو مئة ألف كافر. استطاع محمود الغزنوي عام ٤١٦ ه بعد جهد و مشقة من حرقه بعد تحطيمه، و غنم مغانم كثيرة، و للّه الحمد و المنة. انظر وفيات الأعيان ٥/ ١٧٩، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٩٠.
[٢] -في( ب): من ديار الكفر.
[٣] -في( ب): إسلام الكون جميعهم.
[٤] انظر الخبر صفحة ٦٠٧، و ٧٧٦.