تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٠٤
الذروة ببركة عبادة الأولياء، و بحرمة نبيّه فضل الرّسل و الأنبياء، صلّى اللّه عليه و عليهم صلاة تنفعنا، و تجازيهم بها يوم الجزاء، و اللّه أعلم بحقيقة الأشياء ..
و قال رحمه اللّه: إنّ اللّه تعالى منزّه مقدّس عن كلّ ما يخطر بالبال، لأنّ ما يخطر به فهو مخلوق حادث، و اللّه تعالى متعال عنه.
و قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى إذا تفضّل على أحد من عباده، يورد على باطنه شيئا يجذبه عمّا سوى الحقّ جلّ جلاله، و يقطعه عن غيره، ثم يرفع قدره، و يحلّيه بالأنوار و الحلي و العلوم و المعارف القدسية، ثم يجلسه على منصّة القرب، و يجلّيه على خلقه كما يريد و يشاء، يفعل اللّه ما يريد و يحكم ما يشاء، فيصير في قبضة تصرفاته كالتبع، و إليه الإشارة بقوله ٧: «المؤمنون هيّنون ليّنون»[١].
و قال: ينبغي أن يحصل للعبد تعلّق إلى الحبيب الحقيقي، و يسلبه منه- أي من نفسه- حتى يدور في العالم بحرقة أحشائه، جارية دموعه، رثيثا حاله، كثيرا بلباله، منوّرا باله.
و قال: إذا ذكرت اللّه تعالى فمت عن جميع أغياره، فإنك قبل أن تموت عنها لا تحم، و لا تدر حول هذا الحديث، فإنّ الذكر للّه تعالى كثير، و لكنّ الطالب قليل.
أقول: يمكن أن يقال: الطالب أيضا كثير، و أما الواصلون قليل، و لك أن تقول: الواصل أيضا كثير، و أمّا الرجوع بعد الوصول فقليل جدا، فكم سفينة انكسرت في هذا البحر فغرقت، و لم يصل إلى الساحل منها عود؛ بل خبر! و لذا قيل: من صار خبيرا لا يرى منه أثر، و لا يسمع عنه خبر. و مثل هذا كمثل الفراشة، فإنّها قبل الوصول إلى النار لا خبرة لها عنها، و عند الوصول ليس لها سوى الاحتراق و الانعدام، فمن أين لها الشعور و الإدراك؟ و الحال أن لا وجود
[١] -رواه أبو نعيم في الحلية ٥/ ١٨٠، و البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٢٧٢، ٢٧٣، و العقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٧٩.