تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٥٥
بملك تكون قيمته جرعة من ماء تشربه، ثم يخرج منك؟ فطاب وقت هارون، و بكى حتى أغمي عليه، فلمّا أفاق وجّهه إلى منزله بإعزاز عظيم، و تبجيل و تكريم.
نقل لمّا حجّ شقيق و التقى بإبراهيم بن أدهم و سأله، و قال: كيف حالك في معاشك؟ قال إبراهيم: إن وجدنا شيئا شكرنا اللّه تعالى و إلّا صبرنا. قال شقيق: هذا طريقة كلابنا في بلخ. قال إبراهيم: و أنتم كيف تفعلون؟ قال: إن وجدنا بذلنا، و إلّا شكرنا. قام إليه إبراهيم و قبّل بين عينيه، و قال: أنت الأستاذ و اللّه.
نقل أنّ رجلا شيخا فانيا جاء إليه ليتوب، و قال: لي ذنب كبير. قال له شقيق: أبطأت في المجيء. قال الشخص: لا يا شيخ، من جاء قبل الموت ما أبطأ. فقال شقيق: نعم ما قلت، و ما أحسن مجيئك.
قال شقيق: رأيت في المنام أنه قيل: من اعتمد على اللّه في رزقه يحسن خلقه، و يصير سخيا، و لا يكون في طاعته وسواس.
و قال: من جزع في المصيبة فكأنّما أخذ رمحا و بارز اللّه بالمحاربة.
قال: أصل الطاعة الخوف و الرجاء و المحبة.
علامة الخوف ترك المحارم، و علامة الرجاء الطاعة الدائمة، و علامة المحبّة الشوق اللازم و الإنابة.
من لم يكن له ثلاثة أشياء، لا ينجو من النار: الخوف و الطاعة و الاضطراب.
العبادة عشرة أجزاء تسعة في الفرار من الناس، و جزء في الصمت.
أكثر الناس هلك[١] من ثلاثة أشياء: يذنبون رجاء التوبة، و يؤخّرون التوبة لطول الأمل، و يموتون بلا توبة طمعا في رحمة اللّه.
[١] -قوله:( تسعة في الفرار ... هلك) ليست في( ب).